الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

7788311

النسيانُ في القرآنِ الكريم

إنَّ الْحَمدَ للَّهِ نحمدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللَّهِ مِنْ شُرُورِ أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهده اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِي لَهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللَّهُ وحده لا شريكَ لَهُ، وأشهد أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُه، أما بعد:

فالنِّسيان: ضدُّ الذِّكْر والحِفظ، والنِّسيانُ : الترك .

والنسيان: ترك الإنسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه، وإما عن غفلة، وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره . " المفردات في غريب القرآن " (1/491).

وللنِّسيان صور منها:

أولاً : نسيان النفس

قال تعالى : " وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ " [الحشر/19] .

فعاقب سبحانه من نَسِيَهُ عقوبتين، إحداهما : أنه نَسِيَهُ، والثانية : أنه أنساه نفسه .

قوله تعالى " ولا تكونوا كالذين نسوا الله " أي : تركوا أمره " فأنساهم أنفسهم " أن يعلموا لها خيراً قاله بن حبان، وقيل : نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم قاله سفيان، وقيل " نسوا الله " بترك شكره وتعظيمه " فأنساهم أنفسهم " بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضا حكاه بن عيسى، وقال سهل بن عبد الله : " نسوا الله " عند الذنوب " فأنساهم أنفسهم " عند التوبة .

ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في " أنساهم " إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه، وقيل : معناه : وجدهم تاركين أمره ونهيه كقولك " أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا "، وقيل " نسوا الله " في الرخاء " فأنساهم أنفسهم " في الشدائد . " تفسير القرطبي " (18/43).

إقرأ المزيد...
 

محاسبةُ النفسِ

قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " وقد دل على وجوب محاسبة النفس : قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ " [الحشر/18]، يقول تعالى : لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال أمن الصالحات التي تنجيه أم السيئات التي توبقه ؟، قال قتادة : " ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغد " .

والمقصود : أن صلاح القلب بمحاسبة النفس وفساده بإهمالها والاسترسال معها " . أ . هـ . " إغاثة اللهفان " (1/84).

قال الإمام الحارث المحاسبي رحمه الله : " قلت : " رحمك الله ما الورع ؟ "، قال : " المجانبة لكل ما كره الله عز وجل من مقال أو فعل بقلب أو جارحة، والحذر من تضييع ما فرض الله عز وجل عليه في قلب أو جارحة "، قلت : " وبماذا ينال ؟ "، قال : " بالمحاسبة "، قلت : " وما المحاسبة ؟ "، قال : " التثبت في جميع الأحوال قبل الفعل، والترك من العقد بالضمير أو الفعل بالجارحة حتى يتبين له ما يترك وما يفعل، فإن تبين له ما كره الله عز وجل جانبه بعقد ضمير قلبه، وكف جوارحه عما كره الله عز وجل، ومنع نفسه من الإمساك عن ترك الفرض، وسارع إلى أدائه " . أ . هـ . " المكاسب " (ص 51).

إقرأ المزيد...
 
الأرشيف

دخول العضو