إنَّ الْحَمدَ للَّهِ نحمدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللَّهِ مِنْ شُرُورِ أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهده اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِي لَهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللَّهُ وحده لا شريكَ لَهُ، وأشهد أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُه، أما بعد:
فالنِّسيان: ضدُّ الذِّكْر والحِفظ، والنِّسيانُ : الترك .
والنسيان: ترك الإنسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه، وإما عن غفلة، وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره . " المفردات في غريب القرآن " (1/491).
وللنِّسيان صور منها:
أولاً : نسيان النفس
قال تعالى : " وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ " [الحشر/19] .
فعاقب سبحانه من نَسِيَهُ عقوبتين، إحداهما : أنه نَسِيَهُ، والثانية : أنه أنساه نفسه .
قوله تعالى " ولا تكونوا كالذين نسوا الله " أي : تركوا أمره " فأنساهم أنفسهم " أن يعلموا لها خيراً قاله بن حبان، وقيل : نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم قاله سفيان، وقيل " نسوا الله " بترك شكره وتعظيمه " فأنساهم أنفسهم " بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضا حكاه بن عيسى، وقال سهل بن عبد الله : " نسوا الله " عند الذنوب " فأنساهم أنفسهم " عند التوبة .
ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في " أنساهم " إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه، وقيل : معناه : وجدهم تاركين أمره ونهيه كقولك " أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا "، وقيل " نسوا الله " في الرخاء " فأنساهم أنفسهم " في الشدائد . " تفسير القرطبي " (18/43).





