الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

8566204

نقاشات وتوصيات جلسات اليوم الأول الأحد في مؤتمر نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم

انطلقت صباح الأحد جلسات المؤتمر الدولي (نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم) الذي يقام تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله-، وافتتاحه أمس معالي وزير التعليم العالي وتنظمه الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ويحتضن فندق مداريم كراون جلساته.

ففي الجلسة الأولى التي رأسها مفتي جمهورية لبنان سماحة الشيخ محمد رشيد قباني، تحدث فيها المشاركين وأكدوا أن أهمية المؤتمر تأتي من أهمية الزمان الذي يعقد فيه، كونه يعقد في وقت تتعرض فيه شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وسنته المطهرة لهجمات شرسة، تحتاج مواجهتها لتأصيل شرعي، وبحوث علمية، تدفع عنه صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام تهم العدوان والإرهاب، وتكون هادية ومنيرة لمن يعملون في مجال الدفاع والنصر.

ففي البداية تحدث رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية الأستاذ الدكتور عبدالله شاكر الجنيدي حول بحثه (معالم رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في علاقته باسرته)، تحدث في بداية بحثه عن رحمة الله، متطرقاً إلى دعوة الله إلى التراحم، وشدد على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل رحمة للعالمين.

وتناول الدكتور الجنيدي في بحثه تعريف الرحمة وأهميتها ومقتضاها ومنزلتها، ثم عرج إلى الحديث عن رحمته صلى الله عليه وسلم بزوجاته وذرارية، وتناول فيها محبته لهم وحسن عشرتهن مستدلاً ببعض الشواهد من حياته صلى الله عليه وسلم، كما تطرق إلى رحمته باصحابة وأقاربه من أرحامه وأقاربه من الرضاعة، كما تناول في بحثه رحمته بخدمه ومواليه، وختم حديثه بالتأكيد على أن رحمته صلى الله عليه وسلم غمرت العالمين.

فيما تناول الأستاذ المشارك بكلية جبرة العلمية عميد الكلية الدكتور المرتضى الزين أحمد محمد في ورقته الموسومة بـ(معالم رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في علاقته بأسرته) تاريخ الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأسبابها، وتاريخها قديماً، بعد ذلك أورد العديد من الآيات القرآنية التي تحدثت عن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، مركزاً على مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم الواردة في كثير من الأحاديث الصحيحة، كما تناول أبرز مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم بأهل الكتاب والنساء والأطفال والمسنين.

وخلص الدكتور المرتضى إلى أن الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم كان ظهوره مصاحبا لظهور الدعوة، وأن رحمته صلى الله عليه وسلم لم تكن ترتبط بمواقف معينة، بل كانت رحمته منهجا وخلقا ملازما له، كما أن رحمته صلى الله عليه وسلم شملت الكبار والصغار، الرجال والنساء، الموافقين له والمخالفين، المسلمين وغير المسلمين.

وأوصى الباحث بمضاعفة الجهود في العناية بالسنة والسيرة النبوية، جمعاً، وتحقيقاً، وحفظاً، وتفقها، والعناية في مجالات التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم ونصرته، بالأحاديث والأخبار الصحيحة، والإعراض عن المرويات والأحاديث الضعيفة وما لا أصل له.

من جانبه، تحدث أستاذ الحديث وعلومه المساعد بكلية الشريعة بجامعة أم القرى الدكتور محمد بن علي الغامدي في بحثه المقدم (معالم الرحمة في أخلاق نبي الرحمة  صلى الله عليه وسلم) عن تعريف الأخلاق، وبيان المراد بحسن الخلق، وما هي مجالاته، بعدها تطرق إلى ما جاء عن حسن الخلق في القرآن الكريم، وما جاء من اتصاف النبي صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق، ودعائه به، ثم عرج بالحديث إلى ما جاء في مكانة حسن الخلق في الإسلام، وما جاء في أن حسن الخلق مما تستجلب به محبة الله، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وختم بحثه بما جاء في أن المؤمنين يتفاضلون بحسن الخلق.

وفي الجلسة الثانية، التي ترأسها وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الشثري، بدأت ببحث الدكتور فوزي بن درامن بعنوان (رحمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأعدائه) والذي بين فيه أن من أبرز أخلاقه صلى الله عليه وسلم الفاضلة التي أثرت في من حوله خلق الرحمة بالعدو والشفقة عليه وقد شهد لنبينا بهذه الصفة السنيّة الخالق سبحانه وتعالى قبل أن يشهد له الخَلْق.

وذكر بأن من مواقف رحمته صلى الله عليه وسلم بأعدائه صبره صلى الله عليه وسلم على أعدائه ورحمته بهم، وهو في أشد درجات الضيق والهمّ منهم، وعفوه عمن أراد قتله في نفس الواقعة، وامتناعه عن الدعاء على أعدائه، ونهيه عن التمثيل بأعدائه في الحرب أو الغدر بهم، ونهيه عن قتل نساء وأطفال أعدائه، ورحمته بأعدائه في لحظات موتهم وهو لا يرجو نفعهم، ورحمته لأعدائه بعد موتهم، وعفوه عن أشد أعدائه بعد قدرته عليه، ووصيته لأصحابه بحسن معاملة أسرى الحرب، وعفوه عن الأسرى لأدنى الأسباب.

واختتم الدكتور درمن بعدد من التوصيات والمقترحات منها: إفراد مصنفات في جوانب رحمته صلى الله عليه وسلم وخاصة جانب رحمته بأعدائه، وأن يكون هذه المؤتمر بداية لسلسلة من المؤتمرات حول نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وأن تختار عواصم غربية لإقامة هذه المؤتمرات لتعريف الأكاديميين غير المسلمين برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم ألقى الدكتور سليمان بن صالح محمد الشجراوي بحث بعنوان (معالم الرحمة في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المبتدئ والجاهل والعاصي) وأوضح فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مثالا في الرحمة والرفق والحلم والأناة والتواضع، كما بين في بحثه بعض معالم رحمته في الدعوة إلى الإسلام، وكيف كان يعامل الذين دخلوا في دين الله حديثا، وأولئك الذين يريد استمالتهم لهذا الدين، مشيراً إلى جوانب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالعاصي من خلال الحث على التوبة وقبولها مهما كانت المعصية، والرحمة في ستر العصاة، والرحمة في الدعاء للمشركين والعصاة بالهدى، ومن أهم النتائج التي توصل إليها الشجراوي أن هناك مجموعة كبيرة من الآيات والأحاديث النبوية التي عنيت بالحديث عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسها رحمته وعفوه وتواضعه، وتجلت مظاهر الرحمة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته للآخرين من خلال تبسمه وبشاشته وتدرجه في التشريع وتلمسه لحاجات المدعوين وتفقده لأحوالهم وزيارتهم وحسن استقبالهم وضيافتهم، والصبر على أخطائهم وهفواتهم، كما تجلت مظاهر رحمته أيضا في تعامله مع العصاة والجهال من خلال تعليمهم وإرشادهم برفق وأناة وحثهم على التوبة مهما كانت المعصبة.

واقتراح الدكتور الشجراوي في توصياته إنشاء مشروع تحت عنوان «ترجمة مائة كتاب في السيرة» وتركيز نشر هذه الكتب – بعد ترجمتها - في أوربا وأمريكا، وأن يحمل كل مسلم ومسلمة أمانة الدفاع عن نبي الرحمة كل حسب استطاعته مع استثمار التقنيات الحديثة في سبيل ذلك من قنوات فضائية ومواقع الإنترنت وغير ذلك من وسائل الاتصال الحديثة.

جاء بعد ذلك بحث بعنوان (الرحمة خلق رسول الله  صلى الله عليه وسلم) للدكتور محمد بن عبدالله اللعبون، تناول في بحثه طبيعة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ومهمته، والتزام النبي صلى الله عليه وسلم بخلق الرحمة في أحواله كلها، وتأثير الرحمة في أخلاقه وأفعاله ومشاعره، ومحبته صلى الله عليه وسلم للرحمة وأهلها، وتأثير رحمته صلى الله عليه وسلم في الآخرين.

وبين الدكتور اللعبون بأن من دلائل تأصل خلق الرحمة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم محبته أن ينتشر هذا الخلق، وسعيه في ذلك بقوله وفعله، مشيراً لذلك في مظهرين، أحدهما ترغيبه في الرحمة وحثه عليها، والثاني في التراحم بين المؤمنين.

وخلص الباحث إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم مفطور على الرحمة وهي خلقه بدلالة القرآن والملازمة والظهور والتأثير، وأن اتصاف الإنسان بالرحمة من أقوى وسائل التأثير في الآخرين.

ثم بين الدكتور جمال محمد السيد في بحثه (معالم الرحمة في علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بمجتمعه) بأن خلق الرحمة متأصل في خلقه صلى الله عليه وسلم، وأشار إلى أن الرحمة النبوية تستمد قوتها وتأثيرها من كونها: ربانية المصدر، أخلاقية الممارسة، عالمية التطبيق، شاملة لا تخص فئة دون أخرى، عادلة لا تحابي أحداً على حساب أحد، عمليَّة فعليَّة لا مجرد شعارات كلامية.

ولقد كان من أهم جوانب الرحمة في حياته صلى الله عليه وسلم الرحمة في علاقته وتعامله مع مجتمعه، وهذا الجانب هو ما حاول هذا البحث أن يبرزه، مستعرضاً نماذج حيّة من حياته صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة تظهر فيها رحمته بمجتمعه بكل فئاته وطوائفه.

وأشار الباحث إلى أن مبعثه صلى الله عليه وسلم كان رحمة للعالمين، ونوَّه بعظمة خُلُق (الرحمة) المحمدية، وأنَّ ذلك نابعٌ من ربانية مصدرها، وبيَّن أنها رحمةٌ عامةٌ شاملةٌ أخلاقية سامية عادلة، وأن الأمة المحمدية أمة مرحومة، ثم استعرض البحث جانباً مهماً من معالم هذه الرحمة النبوية.

وأوصى السيد بضرورة عناية المسلمين بسيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم وشمائله وأخلاقه: درساً وتعلماً، وتمسكاً بها وتطبيقا، ثم دعوة إليها ونشراً وتعريفاً، حتى تؤتي جهود الدفاع عن مقام نبينا صلى الله عليه وسلم ثمارها، كما دعا إلى تبنِّي الحوار الهادف الهادئ مع عقلاء الغرب ومثقفيهم، والمنصفين منهم، وذلك على جميع المستويات، ومن خلال كل الطرق والسبل المتاحة.

ثم ألقت الدكتورة إيمان محمد علي عادل عزام بحث بعنوان (فقه الرحمة في خلق رسول الله  صلى الله عليه وسلم ومعالمها في علاقته بأسرته) بينت فيه بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأسرة أحد المقاييس التي يتفاضل بها الناس، كما أوضحت أنها تناولت في بحثها الفرق بين الرحمة والحب، ثم أوردت بعض مظاهر وجود الرحمة والحبّ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرضت بعض النماذج من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أسرته، مختتمة بحثها باقتراح: دعوة المملكة العربية السعودية إلى المبادرة بتسجيل يوم عالمي للتراحم الإنساني تحتفل به المنظمات العالمية توحّد فيه الجهود الرسمية والأهلية لنشر قيمة الرحمة بين الناس في مظاهر.

 

في الجلستين الثالثة والرابعة لمؤتمر نبي الرحمة

رحمة الرسول للجميع .. وتطبيقها على المعاملات المصرفية تقود إلى رحمة الله

تواصلت جلسات المؤتمر الدولي (نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم) الذي يقام تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وتنظمه الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

ففي الجلسة الثالثة التي ترأسها الدكتور مصطفى محمد حلمي، فقد بدأت ببحث (معالم الرحمة بالحيوان) للدكتور عبد الغفور عبد الحق البلوشي، وذكر أن الله تعالى لم يرسل هذا الرسول الكريم إلا رحمة للعالمين، وشملت رحمته صلى الله عليه وسلم وشفقته الحيوانات والبهائم فضلاً عن الناس، فالرحمة التي تأتي في سياق الأحاديث الشريفة عامة لمن في الأرض من البشر وغيرهم، فالرحمة بالحيوان وكافة المخلوقات من خصاله صلى الله عليه وسلم.

وبين بأن من معالم رحمته بالحيوانات وصيته صلى الله عليه وسلم برعايتها وتعاهدها بالإطعام والسقي والنفقة عليها وإلزام مالكها على ذلك، كذا الرفق والرحمة عليها عند ركوبها وعند الحمل عليها والنهي عن الحمل عليها ما لا تطيق، وتوجيهه ببعض الآداب والأحكام التي تحمل في طيها الرحمة بها؛ إذ نهانا من اتخاذ ظهورها منابر، ومن إطالة الوقوف بها وهي مركوبة أو محمولة؛ لأن في ذلك تعذيب للحيوان.

كما تناول البحث معالم الرفق والرحمة والإحسان إلى الحيوان عند قتلها أو ذبحها، فأمر الذابح بإحداد الشفرة قبل إضجاع الذبيحة، ونهى عن الإحداد أمامها، وكذا عن الذبح أمام حيوان آخر، وأمر بسحبها للذبح بالرفق والإسراع عند الذبح، ومن الآداب عرض الماء على الذبيحة قبل ذبحها، وتناول أيضاً النهي عن قتل الحيوان بالنار وإحراقه بها، وهو حي أو قتله صبرا – أي محبوسا ليرمى ويقتل – أو نصبه غرضا وهدفا.

ثم ألقى الدكتور علي بهلول بحثاً بعنوان (معالم رحمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بذوي الاحتياجات الخاصة) أشار فيه بأن مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كان فتحاً مبيناً على هذه الشريحة الكبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان هديه الرحيم ميلاداً جديداً لها؛ إذ لقيت فيه من الاهتمام، ووجدت فيه من الرعاية، ونالت فيه من الحقوق ما لم تلقه، أو تجده، أو تنله في أي دين ومله، وفي أي مجتمع، أو أمة، أو حضارة.

وبين أن من أبرز النتائج التي توصل اليها في بحثه أن اهتمام نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم بذوي الاحتياجات الخاصة يأتي مـن منطلقات واضحة ويرتكز على أسس ثابتة راسخة متمثلة في تقديرهم وتكريمهم والرفع من شأنهم، وزيارتهم ومواساتهم والدعاء لهم، ودمجهم اجتماعياً، وعدم الاستهزاء بهم أو السخرية منهم، والتيسير عليهم ورفع الحرج عنهم، والعفو والصفح عن سفهائهم وجهلائهم، والكفاية المعيشية وحفظ أموالهم والسعي في تنميتها وعدم الإضرار بها، قضاء حوائجهم وتقديمهم في ذلك على غيرهم، والاعتراف بقدراتهم، وإمكاناتهم وتنميتها والإفادة منها وعدم تعطيلها أو إهمالها.

وخلص إلى ضرورة إجراء دراسة مقارنة حول رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وحقوقهم في الديانات السماوية، والقيام ببحث مظاهر رعايتهم في الحضارة الإسلامية، وإحياء وتطوير مؤسسة الحسبة في جميع الدول الإسلامية لحفظ حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي بحث بعنوان (معالم الرحمة في السنة النبوية بذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين) للدكتورة عفاف خلف الله محمد النمري بدأت الباحثة بتعريف ذوي الاحتياجات الخاصة، وبينت حقوق هذه الفئة في جميع نواحي الحياة العلمية، والصحية، وحقهم في العمل، وحقهم في الاندماج في الحياة العامة، وتوليتهم مناصب مهمة، وتهيئة المجتمع، وتحسين أفكاره تجاه هذه الفئة ليدعموا الدمج، كما بينت بعض القواعد الشرعية، والضوابط الأصولية العامة التي بني عليها كثير من الأحكام الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، والمسنين، كما عرضت الدكتورة عفاف الأحكام الخاصة بكل شكل من أشكال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك تعرض البحث لذوي الاحتياجات الخاصة والحدود.

كما عرفت المسنين، وبينت منزلتهم المتميزة في الكتاب والسنة، وأسس رعاية المسنين في الإسلام، وضمان كرامتهم وكفايتهم ورعايتهم نفسيا وصحياً واجتماعياً، ثم ختمت بحثها بالحديث عن التخفيف عن المسنين في الشريعة الإسلامية، ورحمتهم في التأديب، ورفع الجناح عن المسنات في وضع الثياب غير متبرجات.

واستمرت جلسات المؤتمر الدولي (نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم) بعد ظهر اليوم الأحد، ففي الجلسة الرابعة التي رأسها الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معالي الشيخ عبدالعزيز بن حمين الحمين، تحدث بداية أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد بجامعة الجوف الدكتور شعبان رمضان محمود محمد مقلد عن بحثه (معالم الرحمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، إذ بين أن جوانب الرحمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الجوانب التي لم تأخذ حقها في الظهور لذا حاول تسليط الضوء عليها في بحثه، واستعرض في بحثه الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ومجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في جعل تغيير المنكر على مراتب ثلاث، كما أكد أن آداب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أساسها الرحمة والتراحم، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبعثهما رحمة المجتمع وإنقاذه، وبين أن لفظي «الرحمة»، و«الرأفة» وردتا في القرآن الكريم ـ بمشتقاتهما ومرادفاتهما ـ أكثر من 182 مرة تقريبًا، أما الدعوة إلى الله ـ بوجه عام ـ فقد وردت بلفظها ومعناها حوالي 177 مرة تقريبًا، وورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن الكريم ثماني مرات تقريبًا، لذا فالرحمة مطلوبة دائمًا في الدعوة إلى الله.

كما تناول الأستاذ المشارك بقسم الدعوة والاحتساب بكلية الدعوة الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالله بن محمد الرشيد في بحثه (معالم الرحمة بالحيوان)، بعض نماذج من رحمته صلى الله عليه وسلم بهذا الصنف من المخلوقات، منها أرشاده صلى الله عليه وسلم أمته إلى الرفق بالحيوان حال سوقه للذبح وعند مباشرة ذبحه، وكذلك العناية به من حيث تغذيته وسقيه، ونهيه عن الإضرار بالحيوان بأي شكل كان، وتشويه خلقته، وأمره صلى الله عليه وسلم بتسخير الحيوان لما خلقهت له.

كما تطرق الدكتور الرشيد إلى جانبي الإفراط والتفريط في النظرة الغربية للحيوان، ثم بين الفرق بين الحضارة الإسلامية التي تستمد أحكامها في النظر للحيوان من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبين الحضارة الغربية التي تنطلق في نظرتها للحيوان من القوانين البشرية التي مصدرها عقول البشر القاصرة وأهواء نفوسهم.

المتحدث التالي هو الأستاذ بكلية الحقوق، جامعة ابن زهر بأكادير المغرب الدكتور محمد البوشواري تناول بحثه (معالم الرحمة في الحدود)، متناولا كيف يكون الحد رحمة، وتوصل في توصياته إلى أن أن تطبيق الحدود رحمة لأنه شرع الله ودينه، ودين الله كله رحمة، كما أنه يحقق الأمن والاستقرار والطمأنينة في المجتمع المسلم، فيأمن الناس على أموالهم وأعراضهم وحياتهم، لأنه يحقق العدل والمساواة بين الناس، فلا فرق بين الغني والفقير، كما أنه يهدف لتطهير المجتمع وتنظيفه من الرذائل والفواحش والظلم والمنكرات.

المتحدث الرابع هو الأستاذ المشارك في الفقه الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة اليرموك بالمملكة الاردنية الهاشمية الدكتور محمد محمود طلافحة

وبحثه (معالم الرحمة في المعاملات المالية)، تناول فيها معالم الرحمة في المصلحة للعباد بجلب المنافع لهم ودرء المفاسد عنهم ببيان الأحكام التشريعية للمعاملات المالية، واستعراض نماذج من هذه المعاملات منها وضع الجوائح، والإقالة، وتشريع الخيارات، وبيان أطر التعامل بين الناس في العقود المالية التي تجلت فيها رحمته صلى الله عليه وسلم.

وأوصى الدكتور طلافحة في نهاية بحثه الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية وأعضاء المجامع الفقهية بضرورة الأخذ بعين الاعتبار معالم الرحمة في المعاملات المالية ومقاصدها العامة والخاصة، كما دعا أولي الأمر بذلك حين إصدار الأنظمة والتشريعات المنظمة لعقود المعاملات القائمة والمستجدة حتى ينعم الناس برحمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

المتحدثة الأخيرة في الجلسة هي أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة المشارك بكلية الآداب والعلوم الإدارية في جامعة أم القرى الدكتوره سلوى بنت محمد المحمادي وعنوان بحثها (معالم الرحمة في حقوق المرأة) تطرقت فيه إلى إبراز مكانة المرأة في السنة، ووصاية الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء وتسميتهن بالقوارير، كما تناولت بعض الحقوق منها حق الحياة، وذكرت فيه كيف أنقذ محمدصلى الله عليه وسلم المرأة من الوأد، وتحريمه، وحق استقلال شخصيتها، وبينت فيه كيف أن شريعة نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام احترمت علم المرأة ولم تحرمها هذا الحق، كما كفل لها حقها في أمور الزواج, وذكرت فيه كيف اعز الإسلام المرأة وأثبت لها حقها في اختيار شريك حياتها، وشرط لنكاحها الصداق، وأمر الزوج بالنفقة عليها، وبحسن العشرة، كما اوضحت أنه من الحقوق حق المرأة في العمل، ووضحت الشروط الواجب توافرها في المرأة إذا أرادت الخروج للعمل.

نقاشات علمية تطالب بإعداد موسوعة عن القيم الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والدعوية التي تناولتها السنّة النبوية

أوصت نقاشات الجلسة الخامسة من الفعاليات العلمية للمؤتمر الدولي (نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم ) الذي تنظمه الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها (سنن) خلال الفترة 23-25 شوال 1431هـ بإعداد موسوعة علمية مركزة تحوي جميع القيم الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والدعوية التي تناولتها السنّة النبوية الشريفة، وتحليلها بأسلوب موجز وواضح؛ ليسهل التعامل معها، وترجمتها إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية؛ ليطّلع المجتمع الغربي على رؤية السنّة النبوية للمشكلات المطروحة، وكيفية معالجتها.

وتمخضت الجلسة التي شارك فيها نخبة من الأكاديميين والمختصين عن عدة توصيات هي: بالإكثار من الملتقيات حول الإسلام والرحمة، وبيان ما اشتمل عليه رسالة الإسلام من رحمة في الدنيا والأخرى ، و العناية بأسماء النبي محمد ـ صلى الله علي وسلم ـ ودراستها، مع بيان معانيها وآثارها، وما اشتملت عليه من الرحمة بأمته، وإقامة مسابقة على مستوى الدول في بيان الرحمة في شريعة نبي الرحمة محمد ، على أن ترصد لها جوائز قيمة، هي تذكرة حج للخمسة الأوائل لكل دولة مشاركة.

كما أوصى د. سليمان بن عبدالله السيف في ورقته بعنوان (معالم الرحمة في السنة النبوية بالرفق بالحيوان) بأن تتبنى المراكز العلمية المتخصصة إصدار موسوعة تتعلق بالحيوان في السنة النبوية تدرس ما ورد فيه من نصوص، وتبين ما يؤخذ منه من أحكام ، وترجمة هذه التعاليم إلى لغات العالم، لإطلاع البشرية على معالم الرحمة في سنة النبي في هذا المخلوق، وإصدار القوانين والأنظمة المتعلقة بحقوق الحيوان والتعامل معه، والمستمدة من هذه التعاليم والتوجيهات النبوية الشريفة.

وأوصى الباحث بلال بن يوسف بن عبدالله بإفراد رسائل وأبحاث خاصة في كلّ موضوع من مواضيع حقوق الإنسان حتى يتسنّى الرجوع إليها ونشرها عند الحاجة، والتركيز على عناية الشريعة بالإنسان من جهة حق الحياة وحرمة الدماء؛ لانتشار القتل وسفك الدماء في كثير من بلاد المسلمين، والاهتمام بالحقوق التي احترمتها الشريعة الإسلامية وأكدت عليها، ولم تلق مثل هذا الاهتمام في المواثيق الدولية، مثل: حقوق الجنين، وحقوق الشباب، وحقوق كبار السن وحقوق الأيتام، والمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة، واستغلال وسائل الإعلام المختلفة في إظهار محاسن الدِّين الإسلامي، واحترامه لحقوق الإنسان للردّ على الطاعنين فيه من الكفار، والمسيئين له من المسلمين، واستمرار المؤتمرات والندوات المتعلّقة بحقوق الإنسان في الإسلام، وانعقادها في بلدانٍ مختلفة من العالم، حتى تعمّ الفائدة وتتضح الصورة المشرقة للإسلام عند جميع الناس، وتخصيص محاضرات وندوات للشباب في المدارس والجامعات لتوعيتهم بحقوق الإنسان، وتأصيل هذه المبادئ في نفوسهم، حتى لا يكونوا لقمةً سائغةً للمنحرفين الذين يستغلّون الشباب في بث أفكارهم المسمومة ونشر معتقداتهم الفاسدة .

كما أوصت أستاذ الفقه وأصوله المساعد بجامعة أم القرى الدكتورة تغريد بنت مظهر يحيى بخاري في ورقة بعنوان (معالم الرحمة في حقوق المُسِنِّين وذوي الاحتياجات الخاصَّة) بإعداد موسوعة علمية مركزة تحوي جميع القيم الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والدعوية التي تناولتها السنّة النبوية الشريفة، وتحليلها بأسلوب موجز وواضح؛ ليسهل التعامل معها، وترجمتها إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية؛ ليطّلع المجتمع الغربي على رؤية السنّة النبوية للمشكلات المطروحة، وكيفية معالجتها، وأن يحمل كل مسلم ومسلمة أمانة الدفاع عن نبي الرحمة، والذود عن حياضه، ونشر منهجه الإصلاحي على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، ومن ثم العمل على إعداد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والمجتمع المسلم، والحكومة المسلمة، و تفعيل دور المجتمع في العناية بكبار السنّ ورعايتهم، وتكريمهم، بتوقيرهم، وتقديمهم في المجالس، ومساعدتهم فيما يحتاجونه، حتى تلتحم حلقات أفراد المجتمع بجميع أطواره صغاراً، وكهولاً، وشيوخاً، فيكون كاللحمة الواحدة، ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع، وعدم عزلهم، ومساعدتهم للتكيف والتعايش مع بقية أفراد المجتمع؛ حتى لا يشعروا بطرد المجتمع لهم وعزلهم،مما يؤثر سلبيا في نفوسهم، وإن البحث في حلول مشكلات هذه الفئة بنظرة مادية وضعية، دون ربط ذلك بالقيم والأخلاق التي أمر بها النبي تجعل معاناة هؤلاء تتفاقم بتزايد أعدادهم في المجتمعات.

وطالبت الباحثة بركة بنت مضيف الطلحي في ورقتها (معالم رحمة النبي بالمرأة) بأهمية تثقيف المرأة المسلمة بدينها، وما أعطاها من حقوق وواجبات ومستحبات وما حرم عليها أو كره لها عمله وأن الخير كل الخير فيما جاء به الكتاب والسنة، ونشر الوعي في المجتمعات غير الإسلامية عن نبي الرحمة ودينه الحق بالوسطية، وتطبيق سنته قولاً وعملاً، واستخدام وسائل الإعلام الحديثة في نشر الوعي من ترجمة للكتب وطباعتها واستخدام الوسائل الأخرى مثل المذياع والقنوات الفضائية، والمواقع على الشبكة وغيرها من الوسائل وجماع ذلك فيما يسلكه الداعي من الوسطية والتقعيد والتأصيل في دعوته.

مؤتمر نبي الرحمة يحدد ضوابط الدفاع عن الرسول في نقاشات علمية

واصلت الجلسة السادسة من فعاليات المؤتمر الدولي (نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم ) الذي تنظمه الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها (سنن) خلال الفترة 23-25 شوال 1431هـ فعالياتها مساء أمس بفندق مداريم كراون .

وتناول معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل في ورقة بعنوان (الحوار وأثره في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم) قدمها نيابة عنه وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لشئون المعاهد العلمية الدكتور أحمد الدريويش أن الدفاع عن الرسول الكريم واجب شرعي, وفرض عين على كل مسلم.

كما بين بعضًا من أساليب الحوار في سنة النبي, وكيف أنه  حاور المشركين واليهود دعوة لهم, وحاور الصحابة رضوان الله عليهم تعليمًا لهم أمور دينهم, وحاورهم رضوان الله عليهم استشارة لهم في ما يهمهم, وهذا مما يدعونا إلى التأسي به, وحذو طريقه  في الحوار.

كما تناول أثر الحوار في الدفاع عن النبي وأن الغاية العظمى العامة من ذلك: إيصال رحمة الإسلام ورسالته إلى العالم بصورته الغضة, وسمته وميزته الوسطية التي تحقق السعادة للبشرية بعيدًا عن المفاهيم المغلوطة, أو الآراء الضالة المضلة.

كما قدم الشيخ أحمد ولد لمرابط الشيخ محمد الشنقيطي مفتي عام موريتانيا وإمام وخطيب الجامع الكبير بنواكشوط في ورقته الضوابط الشرعية في الدفاع عن النبي تحدثت عن الأمور الممنوعة في الدفاع عن النبي وذكر أن السب والشتم والألفاظ البذيئة قد تأتي بنتائج عكسية، لهذا نهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين .

و بين أن أعمال العنف كالحرق والتخريب، من الأمور التي يرفضها الإسلام، وأنه يجب على المسلم إن يكون حكيماً، وأن يعمل على نصرة رسول الله بتطبيق شرعه بامتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، كما أن إشاعة وترويج المعلومات الكاذبة، والتي يجهل مصدرها أمر يتنافى مع الأخلاق الإسلامية، وأن القرآن قد حكم على من يأتي بالأخبار الكاذبة بالفسق، وأمر المؤمنين بالتبين والتثبت في خبر من يقوم بذلك .

من جانبه طالب الدكتور عبدالله نومسوك في ورقته (الرد على شبهة تعدد أزواجه صلى الله عليه وسلم) بضرورة الاهتمام الخاص بموضوع الشبهات المثارة حول النبي، والرد عليها في دراسات السيرة النبوية في الوقت الحاضر؛ لما له من فوائد عظيمة في تصحيح مفاهيم خاطئة لدى بعض الناس، ومن أهم هذه الشبهات شبهة تعدد زوجاته وشبهة زواجه بالسيدة عائشة، وحث المراكز الإسلامية الموجودة في العالم الإسلامي على القيام بدورها في الردّ على هذه الشبهات واستنكارها بعقد اللقاءات، والندوات، وإلقاء الكلمات في الجامعات والمنتديات والملتقيات العامة، و حث الأفراد على إرسال الرسائل الإلكترونية المتضمنة الردّ والاستنكار على هذه الشبهات إلى كل المنظمات والمؤسسات والأفراد المؤثرين، بأسلوب حضاري سلمي، مرتكز على الدليل الشرعي، والإقناع العقلي، والمثالية في سيرته ، و مناشدة أصحاب المؤسسات التعليمية والدعوية في العالم الإسلامي لإدراج موضوع الرد على هذه الشبهات في مناهج التعليم والمناهج الدعوية، و مناشدة أصحاب المؤسسات الإعلامية في العالم الإسلامي لإعداد برامج إذاعية وتلفازية عن سيرة النبي ، حيث تبرز فيها حياته العائلية، وسيرته الزوجية، وتعامله مع زوجاته، وحثّ الكتاّب والمفكرين والعلماء المتمكنين على تأليف الكتب، وكتابة البحوث والمقالات الرصينة في هذا الموضوع، وترجمتها إلى لغات مختلفة حتى يعمّ نفعها للجميع، و إنتاج أقراص CD تعرض ـ بشكل مشوّق وبطريقة فنية ـ ملخّصا تاريخيا للسيرة النبوية، ومناقشة الشبهات المثارة حول النبي، وعقد مؤتمرات في بلاد أمريكا، وأوروبا، وآسيا من بلاد غير إسلامية، تعالج فيها هذه الشبهات، وتعرض للعالم نزاهة السيرة النبوية المشرفة، ويدعى لها غير المسلمين من المفكرين المهتمين بالأديان،و الاستفادة من الوسائل الحديثة، مثل البرامج الحاسوبية، وشبكة المعلومات العالمية، في نشر المقالات والبحوث والمناقشات التي تتعلق بالرد على هذه الشبهات، ومن الأفضل أن يخصص موقع خاص في شبكة المعلومات العالمية للاهتمام الخاص بالموضوع.

كما حدد الباحث فتحي بن عبدالله الموصلي عدة ضَوابِطُ الشَّرعِيَةُ في الدِّفاعِ عَنِ النَبيِّ هي : أن : الدفاع عن النبي يناط بالاستطاعة الشرعية إذ لا واجب مع العجز، و أن تقع النُّصرة بطرق شرعية ووسائل مجدية موصلة إلى الأغراض الشرعية، و جميع أحكام النُّصرة مبناها على المصالح المحضة أو الراجحة، و أن لا يعتدي المدافع في دفعه، ومصلحة الدين لا تتمّ إلا إذا اقترنت النصرة بسلطان العلم والحجّة، والنصرة لا تتحقق إلا ببذل الواجب والمستحب من الدين بحسب الإمكان ، و وجوب إظهار (مقصد الرحمة) في موضع الدفاع عن النبي .

كما أوصى الدكتور علي مصري سيمجان فوترا في ورقة (تقويم المفاهيم الخاطئة عند الغلاة والجفاة في الدفاع عن النبي)  بتربية النشء وجيل المستقبل على العقيدة الصحيح والمنهج السلفي في القول والعمل عبر شتى الوسائل التعليمية والدعوية ،وتربية النشء وجيل المستقبل على محبة الرسول وتوقيره وتعظيمه، وتعليمهم سيرته العطرة عبر شتى الوسائل التعليمية والدعوية،وتربية النشء وجيل المستقبل على محبة الصحابة وآل البيت وتعريفهم بسيرتهم الحميدة الجميلة عبر شتى الوسائل التعليمية والدعوية،وتعليم الأمة المسائل العقدية المتعلقة بشخصية النبي والإيمان به عبر شتى الوسائل التعليمية والدعوية،وتقويم المفاهيم الخاطئة المتعلقة بشخصية النبي والإيمان به عبر شتى الوسائل التعليمية والدعوية.

في اختتام فعاليات اليوم الأول لمؤتمر نبي الرحمة

التشجيع على كتابة بحوث في الجوانب المتعلقة بالنبي وحث المُخرجين والكُتَّاب إلى إنتاج موادّ لخدمته

اختتمت جلسات اليوم الأول (الأحد) لفعاليات المؤتمر الدولي (نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم) الذي يقام تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله- وتنظمه الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالجلسة السابعة التي رأسها معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ واستهل الجلسة بشكر خادم الحرمين الشريفين على رعايته لهذا المؤتمر في وقت ضج العالم الإسلامي بسبب ما صدر عن بعض المناوئين للإسلام للنيل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وأشاد آل الشيخ بتميز المؤتمر بالشمولية والموضوعية، كونه تناول جميع الجوانب التي يمكن أن تدرس وتناقش من علماء الأمة الإسلامية وباحثيها ومفكريها المتميزين الذي جرى استقطابهم والذي سيثرونه بأطروحاتهم ومناقشاتهم.

واختتم كلمته بشكر معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل على مبادرته وعنايته وجهوده نحو هذا المؤتمر الذي يأتي في وقته المناسب حيث حملات العداء الذي طال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، كما شكر العاملين في الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها على جهودهم وتنظيمهم وعنايتهم.

ثم تحدث وليد بن سيف النصر عن بحثه المقدم للمؤتمر الموسوم بـ(حقيقة الاتِّباع لنبيِّنا المُطاع صلى الله عليه وسلم) حيث أكد أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ونشر سنته، والقيام بحق الله فيها هو أعظم سبيل للدفاع عنه، مطالباً في الوقت ذاته بتوحيد اتباع اتِّباعه، نافياً أن يكون معنى توحيد الاتباع قسيمة لأنواع التوحيد الثلاثة المشهورة، فإن هذه الأنواع متعلقة بتوحيدنا لربنا عز وجل، وأما توحيد الاتباع متعلق بالنَّبي صلى الله عليه وسلم وإفراده دون من سواه من البشر بالاتباع، والانقياد لأمره، كما أن التقليد، وتقديم آراء وأقوال الرجال في التحليل والتحريم، وتقديمها على قول النبي صلى الله عليه وسلم قادح في الإيمان، وثالم فيه، ثم أورد عدد من الأدلة في هذا الجانب.

كما استعرض الباحث عدد من ثمار الاتباع و آثاره السيئة، كما حذر من بعض العوائق التي تقف سداً منيعاً في وجه الاتباع.

من جانبه تحدث الدكتور أبي بكر بن سالم الشهال عن بحثه (محبة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بين الغلو والجفاء) أورد في مستهلها بعض التعريفات، وعرج على علامات محبة رسول الله، كما أورد سبل سدُّ النبي صلى الله عليه وسلم ذرائعَ الجفاء، وتطرق إلى نماذج وصور من محبة المحبين لرسول الله.

وأوصى الدكتور الشهال بضرورة الاهتمام بدور المساجد في إنشاء جيل محافظ صلب في دينه يستطيع ردّ شبه المغرضين والمعاندين، وأيضاً اعتماد منهجية خاصة في التعليم.

ومن توصياته التشجيع على كتابة بحوث في جوانب متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، مع توجيه بعض المُخرجين والكُتَّاب ممن لهم حب وتعظيم للإسلام إلى إنتاج موادّ تخدم هذه الفكرة، حيث إن تعلق الناس بالمشاهدة أكثر من تعلقهم بالسماع، كما طالب شريحة كبيرة من أهل العلم والفضل باستقراء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة والكتاب والسنة، إضافة إلى استكتاب الروائيين الإسلاميين بإبراز الجوانب السابقة في الروايات الأدبية المقروءة.

وتحدث الدكتور رضا بوشامة من دولة الجزائر في بحثه الذي حمل عنوان (محبة النبي  صلى الله عليه وسلم) إلى وجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ذكر الأدلة الدالة على وجوب محبته صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، والبواعث على محبته صلى الله عليه وسلم.

كما تطرق الدكتور بوشامة إلى أقسام محبته صلى الله عليه وسلم وبين أنها على قسمين: محبة واجبة، ومحبة مستحبة، فالواجبة ما اقتضى طاعته والعمل بأوامره، والمندوبة في اتباع سنته المستحبة، واقتفاء أثره في أخلاقه وآدابه.

كما تناول الباحث البواعث على محبته صلى الله عليه وسلم وأسباب زيادتها، وعلامات ومظاهر محبته، وثمار المحبة، ومظاهر الغلو في ادعاء محبته.

وأوصى الدكتور بو شامة إنشاء مراكز إسلامية تحت رعاية الحكومات والهيئات، بإشراف المتخصصين في مجال السنة والسيرة والعقيدة السلفية، غايتها الدفاع عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وسنته الغراء، وكذلك الرد على الغالين في محبته صلى الله عليه وسلم من أهل ملة الإسلام، وإنشاء مجمع الملك عبدالله بن عبد لعزيز حفظه الله لطباعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم على غرار مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ويكون مقره المدينة النبوية.

ثم ذكر الدكتور محمد حافظ شريدة من دولة فلسطين في بحثه (الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم: نبوته، عموم رسالته، ختم النبوة، عصمته) بأن أكبر دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم نبّي الرحمة رفضه أن يدعو على من أساؤوا إليه من الكفار، مضيفاً أنّ جَحْد نبوة نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم هو إنكار لوجود الله تعالى، وجحود لرسالات الأنبياء جميعاً، وأورد عدد من أدلة إثبات نبوته.

وبين الدكتور شريدة أن إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم يؤدي بالتالي للتأكيد على عموم رسالته وعالميتها ونسخها لما قبلها من شرائع وتصديقها لما فيه من حق وتبيينها ما فيها من باطل وهيمنتها عليها، وأن الله لا يقبل بعدها سواها.

وأوصى الباحث بضرورة عقد مؤتمر إسلامي عالمي في إحدى العواصم الإسلامية للحديث عن جانب معين من جوانب السيرة النبوية المطهرة، مقترحاً أن يكون المؤتمر المقبل بعنوان: (محمد صلى الله عليه وسلم الرسول المربي)، وأن تكون مادة السيرة النبوية المشرفة إجبارية في جميع مدارس ومعاهد وكليات وجامعات العالم الإسلامي، إضافة إلى إيجاد جائزة عالمية -على غرار جائزة نوبل، وجائزة الملك فيصل- بعنوان (جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للسيرة والسنة النبوية)، وإنشاء قناة فضائية إسلامية عالمية تعمل على مدار الساعة بعنوان: (محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة) مركزها المدينة النبوية المنورة، وتأسيس مجمّع آل سعود لطباعة كتب السنّة والسيرة النبوية على غرار مجمع مصحف الملك فهد وتوزيع هذه الكتب مجاناً على الحجاج والمعتمرين.

وأشار الدكتور عمر بن مصلح الحسيني في بحثه (محبة النبي صلى الله عليه وسلم) إلى بيان معنى المحبة، والمراد بمحبته صلى الله عليه وسلم، وبيان حكم محبته وبيان بواعثها ودواعيها، وتجلية دلائل هذه المحبة، وبيان الفضائل والثمرات لهذه المحبة في الدنيا والآخرة.

مضيفاً أن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته، واتباع أقواله وأفعاله، وطاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، من أعظم دلائل محبته صلى الله عليه وسلم.

كما تناول عدد من ثمار محبته في الدنيا والآخرة.

وأوضح الدكتور صالح بن سعيد عومار من دولة الجزائر في بحثه (عز الأمة في إتباع نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم) أن اللوم والتنديد على ما يفعله أعداء الإسلام من طعن في السنة النبوية، أو انتقاص من مقام النبوة، شيء جميل، لكن الأجمل، بل والواجب هو تطهير البيت المسلم، وتحصينه من الثغرات التي دخل العدو من خلالها، كالتقصير في الاقتداء بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، والتهاون في اتباع سننه.

كما بين أن الهدف الرئيس من هذه الجهود هو تحصين الأمة من الداخل لأن العدو ما دخل إلا من الخلل والثغرات في صفوفها، وتصحيح سلوكيات المسلمين المخالفة للهدي النبوي لأنها من أهم أسباب البلاء الذي يلحق بالأمة، ودفع بعض الشبهات حول حقيقة اتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم والتي تثار للأسف من بني جلدتنا.

وخلص الباحث إلى عدد من التوصيات من أبرزها مواصلة هذه الملتقيات العلمية التي تُعنى بمعالجة مثل هذه القضايا المهمة في دين الأمة وبخاصة التي تُعنى بشخص النبي صلى الله عليه وسلم وبسنته الطاهرة، كما أنها تُسهم في توحيد جهود الأمة وتلاقي أبنائها من مختلف أصقاع الدنيا وتلاقح أفكارهم، وضرورة العناية بدواوين السنة النبوية قراءة وتعليما وحفظا، وتدعيم المقررات التعليمية في مختلف الأطوار بالزاد اللازم من الأحاديث النبوية في جل أبواب السنة والتي ترسخ في ذهن الطالب الصورة الحقة والمشرقة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.

وبين الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الفالح في بحثه (صلة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم برسالة إخوانه الأنبياء عليهم السلام من خلال السنة النبوية) أن الصفات نوعان: صفات شخصية ذاتية، والثانية الصفات النبوية.

وبين بأن الله خصّ نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بما خص الأنبياء والرسل من قبله من كمال الصفات وجميل الخصال، وما من صفة ثبتت عن من قبله إلا نال منها صلى الله عليه وسلم أعلى درجاتها، وأدرك أعلى مقاماتها.

وذكر الفالح بأن الاتفاق بين الرسل في أصول الشرائع يورث اليقين بصدق نبوته صلى الله عليه وسلم، كما بين ما يدل على ثبوت فضله على سائر الأنبياء، وأن النصوص الواردة في نهيه صلى الله عليه وسلم عن تفضيله على الأنبياء، والنصوص الدالة على فضل أمته على سائر الأمم، وفضل شريعته على جميع الشرائع.

والله الموفق..

 

دخول العضو