الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

1652733

الميقات الزماني للحج

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

المراد بالشّهر عند الإطلاق : الشّهر الهلاليّ . قال اللّه تعالى : « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ » .

ولم يختلف النّاس في أنّ الأشهر الحرم وأشهر الحج معتبرة بالأهلّة .

قال القرطبيّ : هذه الآية تدلّ على أنّ الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها ، إنّما يكون بالشّهور والسّنين الّتي تعرفها العرب ، دون الشّهور الّتي تعتبرها العجم والرّوم والقبط ، وإن لم تزد - شهور سنواتهم - على اثني عشر شهراً لأنّها مختلفة الأعداد : منها ما يزيد على ثلاثين يوماً ، ومنها ما ينقص . وشهور العرب لا تزيد على ثلاثين يوماً ، وإن كان منها ما ينقص . والّذي ينقص ليس يتعيّن له شهر ، وإنّما تفاوتها في النّقصان والتّمام على حسب اختلاف سير القمر في البروج . وورد في كتب الشّافعيّة استثناء من هذا الأصل في بعض المسائل ، كالأشهر السّتّة المعتبرة في أقلّ الحمل ، يريدون بالشّهر فيها ثلاثين يوماً ولا يعنون به الشّهر الهلاليّ .

 

" الميقات الزّمانيّ للإحرام بالحجّ"

- ذهب الأئمّة الثّلاثة أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وأصحابهم إلى أنّ وقت الإحرام بالحجّ شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة.

وهو مذهب جمهور الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم.

وذهب مالك إلى أنّ وقت الحجّ شوّال وذو القعدة وشهر ذي الحجّة إلى آخره.

وليس المراد أنّ جميع هذا الزّمن الّذي ذكروه وقت لجواز الإحرام ، بل المراد أنّ بعض هذا الزّمن وقت لجواز ابتداء الإحرام ، وهو من شوّال لطلوع فجر يوم النّحر ، وبعضه وقت لجواز التّحلّل ، وهو من فجر يوم النّحر لآخر ذي الحجّة.

وعلى هذا فالميقات الزّمانيّ بالنّسبة للإحرام متّفق عليه ، إنّما مرتّب على مذهب المالكيّة جواز تأخير الإحلال إلى آخر ذي الحجّة ، كما سيأتي.

وهذا الّذي ذهب إليه المالكيّة « قد حكي أيضاً عن طاوس ، ومجاهد ، وعروة بن الزّبير ، والرّبيع بن أنس ، وقتادة ".

والأصل للفريقين قوله تعالى : {الحجّ أشهر معلومات فمن فرض فيهنّ الحجّ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ} فالجمهور فسّروا الآية بأنّ المراد شهران وبعض الثّالث.

واستدلّوا بالآثار عن الصّحابة.

كما يدلّ لهم أنّ أركان الحجّ تؤدّى خلال تلك الفترة.

وأمّا المالكيّة فدليلهم واضح ، وهو ظاهر الآية ؛ لأنّها عبّرت بالجمع » أشهر « وأقلّ الجمع ثلاث ، فلا بدّ من دخول ذي الحجّة بكماله.

ثمّ اختلف الجمهور في نهار يوم النّحر هل هو من أشهر الحجّ أو لا.

فقال الحنفيّة والحنابلة : هو من أشهر الحجّ.

وقال الشّافعيّة : آخر أشهر الحجّ ليلة يوم النّحر.

وهو مرويّ عن أبي يوسف.

وفي وجه عند الشّافعيّة في ليلة النّحر أنّها ليست من أشهر الحجّ.

والأوّل هو الصّحيح المشهور.

استدلّ الحنفيّة والحنابلة بحديث ابن عمر " أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النّحر بين الجمرات في الحجّة الّتي حجّ فقال : أيّ يوم هذا ؟ قالوا : يوم النّحر.

قال : هذا يوم الحجّ الأكبر " أخرجه أبو داود وابن ماجه.

قالوا : ولا يجوز أن يكون يوم الحجّ الأكبر ليس من أشهره.

ويشهد له حديث بعث أبي بكر أبا هريرة يؤذّن في النّاس يوم النّحر أن لا يحجّ بعد العام مشرك ، فإنّه امتثال لقوله تعالى : {وأذان من اللّه ورسوله إلى النّاس يوم الحجّ الأكبر.} والحديث متّفق عليه.

واحتجّوا بالدّليل المعقول ؛ لأنّ يوم النّحر فيه ركن الحجّ ، وهو طواف الزّيارة ، وفيه كثير من أفعال الحجّ ، منها : رمي جمرة العقبة ، والنّحر ، والحلق ، والطّواف ، والسّعي ، والرّجوع إلى منًى.

ومستبعد أن يوضع لأداء ركن عبادة وقت ليس وقتها ، ولا هو منه

واستدلّ الشّافعيّة برواية نافع عن ابن عمر أنّه قال : " أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة » أي عشر ليال.

وعن ابن مسعود وابن عبّاس وابن الزّبير مثله.

رواها كلّها البيهقيّ ، وصحّح الرّواية عن ابن عبّاس.

ورواية ابن عمر صحيحة.


«أحكام الميقات الزّمانيّ للحجّ»

- ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّه يصحّ الإحرام بالحجّ قبل أشهر الحجّ ، وينعقد حجّاً ، لكن مع الكراهة.

وهو قول إبراهيم النّخعيّ ، وسفيان الثّوريّ ، وإسحاق بن راهويه ، واللّيث بن سعد.

- وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا ينعقد الإحرام بالحجّ قبل أشهره ، فلو أحرم به قبل هلال شوّال لم ينعقد حجّاً ، وانعقد عمرةً على الصّحيح عندهم.

وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وأبو ثور.

- والأصل في المسألة قوله تعالى : «الحجّ أشهر معلومات» وقد تنازع الفريقان الاستدلال بها ، وأيّد كلّ فريق وجهته بدلائل أخرى.

وهو خلاف وقع بين أهل العربيّة أيضاً.

استدلّ الثّلاثة بأنّ معنى الآية : الحجّ « حجّ » أشهر معلومات ، فعلى هذا التّقدير يكون الإحرام بالحجّ فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها ، وإن كان ذاك صحيحاً ؛ ولأنّه أحد نسكي القران ، فجاز الإحرام به في جميع السّنة كالعمرة ، أو : أحد الميقاتين ، فصحّ الإحرام قبله ، كميقات المكان.

ووجّه الحنفيّة المسألة بناءً على مذهبهم بأنّه شرط عندهم ، فأشبه الطّهارة في جواز التّقديم على الوقت ، وثبتت الكراهة لشبهه بالرّكن.

واستدلّ الشّافعيّة بقوله تعالى : «الحجّ أشهر معلومات» .

ووجه الاستدلال أنّ ظاهره التّقدير الآخر الّذي ذهب إليه النّحاة ، وهو « وقت الحجّ أشهر معلومات » فخصّصه بها من بين سائر شهور السّنة ، فدلّ على أنّه لا يصحّ قبلها ، كميقات الصّلاة.

واستدلّوا من المعقول : بأنّ الإحرام نسك من مناسك الحجّ ، فكان مؤقّتاً ، كالوقوف والطّواف.

- اتّفقوا بعد هذا على أنّه لو فعل أيّ شيء من أفعال الحجّ قبل أشهر الحجّ لم يجزه ، حتّى لو صام المتمتّع أو القارن ثلاثة أيّام قبل أشهر الحجّ لا يجوز ، وكذا السّعي بين الصّفا والمروة عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحجّ إلاّ فيها.

المصدر" الموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 484-487) و  (ج 2 / ص 9341).

مجلة البحوث الإسلامية - (ج 56 / ص 402)

 

دخول العضو