الجواب
إن المحدثين يستخدمون لفظة التخريج لأحد معان ثلاثة: وأن المعنى الثالث: عزو الحديث إلى من خرجه من المصنفين في مصنفاتهم المسندة، وهذا له صور:
منها: عزو الحديث إلى مخرجه بدون حكم أو مقرونًا بالحكم.
وهذا الذي صنعه التبريزي في أحاديث (المصابيح) إذ ردها إلى أصولها، مع تحرير ألفاظها، واكتفى بذلك عن سياق أسانيدها كما يدل على هذا كلامه في المقدمة، فكأن تخريجه تخريج متون لا أسانيد.
قال في مقدمته: ((كان كتاب المصابيح الذي صنفه الإمام محيي السنة قامع البدعة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي رفع الله درجته، أجمع كتاب صنِّف في بابه، وأضبط الشوارد الأحاديث وأوابدها ولما سلك ـ رضي الله عنه ـ طريق الاختصار، وحذف الأسانيد؛ تكلم فيه بعض النقاد ، وإن كان نقله ـ وأنه من الثقات ـ كالإسناد لكن ليس ما فيه أعلام كالأغفال، فاستخرت الله تعالى ، واستوفقت منه ، فأعلمت ما أغفله ، فأودعت كل حديث منه مقره كما رواه الأئمة المتقنون، والثقات الراسخون، مثل أبي عبدالله البخاري ...)) . فذكر أصحاب الكتب الستة ومالكًا والشافعي وأحمد والدارمي والدارقطني والبيهقي ورَزين العبدري وغيرهم.
قال: ((وإني إذا نسبت الحديث إليهم كأني أسندتُ إلى النبي × ؛ لأنهم فرغوا منه ، وأغنونا عنه ... وقسمت كل باب غالبًا إلى ثلاثة فصول:
أولها: ما أخرجه الشيخان أو أحمدهما ، واكتفيت بهما وإن اشترك فيه الغير لعلو درجتهما في الرواية.
وثانيها: ما أورده غيرهما من الأئمة المذكورين.
وثالثها: ما اشتمل على معنى الباب من ملحقات مناسبة. اهـ.
فهم يتجوزون في إطلاق التخريج على مثل هذا العمل .. فافهم. (والله أعلم).
| < السابق |
|---|







