الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

1196104

منهج الإمام مالك في موطئه

ترجمة الإمام مالك بن أنس:

هو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث, وهو ذو أصبح الأصبحي الحميري أبو عبد الله المدني إمام دار الهجرة, وعدادهم في بني تيم بن مرة من قريش حلفاء عثمان بن عبيد الله التيمي أخي طلحة بن عبيد الله.

مولده على الأصحّ في سنة ثلاث وتسعين للهجرة.



شيوخه:

روى عن إبراهيم بن أبي عبلة المقدسي, وأيوب بن أبي تميمة السختياني, وثور بن زيد الديلي, وجعفر بن محمد الصادق, وحميد الطويل, وداود بن الحصين, وربيعة بن أبي عبد الرحمن, وسعيد بن أبي سعيد المقبري, وصالح بن كيسان, وعبد الله بن  أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, وعبد الله بن دينار, وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان, وعبد الله بن عبد الله  بن جابر بن عتيك, وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق, وأبي  أمية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري, وعطاء الخرساني, وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص.



تلاميذه ومن روى عنه:

روى عنه إبراهيم بن طهمان - ومات قبله - , وإبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري قاضي المدينة, وأبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي, وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري, وإسحاق بن محمد الفروي, وإسماعيل بن أبي أويس, وإسماعيل بن علية, وإسماعيل بن موسى الفزاري, وأشهب بن عبد العزيز, وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك والحسين بن الوليد النيسابوري, وسعيد بن منصور, وسفيان الثوري - ومات قبله -, وسفيان بن عيينة, وشعبة بن الحجاج - ومات قبله -, وأبو عاصم الضحاك بن مخلد, وعبد الله بن المبارك, وعبد الله بن محمد النفيلي, وعبد الله بن مسلمة القعنبي, وعبد الله بن وهب, وعبد الله بن يوسف التنيسي, وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي - وهو أكبر منه , وعبد الرحمن بن مهدي, وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج - وهو أكبر منه -, وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون, وعلي بن الجعد, وأبو نعيم الفضل بن دكين, وليث بن سعد - وهو من أقرانه - ومحمد بن إدريس الشافعي, ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري - وهو من شيوخه -, ومصعب بن عبد الله الزبيري, ووكيع بن الجراح, والوليد بن مسلم, ويحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة, ويحيى بن سعيد الأنصاري - وهو من شيوخه - ويحيى بن سعيد القطان, ويحيى بن عبد الله بن بكير, وأبو إسحاق الفزاري وأبو عامر العقدي, وأبو الوليد الطيالسي.



مناقبه وثناء العلماء عليه:

قال محمد بن سعد: وكان مالك ثقة مأمونا ثبتا ورعا فقيها عالماً حجةً.

قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو ألف حديث. وقال محمد بن إسحاق الثقفي السراج: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن أصحّ الأسانيد فقال: مالك عن نافع عن بن عمر. وقال أبو بكر الأعين عن أبي سلمة الخزاعي: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يخرج يحدث, توضأ وضوءه للصلاة, ولبس أحسن ثيابه, ولبس قلنسوة, ومشط لحيته. فقيل له في ذلك فقال: أوقِّر به حديث رسول r.

وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي عن معن بن عيسى: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل, وتبخر, وتطيّب؛ فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبَرَه وقال قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ } فمن رفع صوته عند حديث رسول الله r , فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله r.

وقال علي بن المديني عن سفيان بن عيينة: ما كان أشدّ انتقاد مالك للرجال وأعلمَه بشأنهم.

وقال علي بن المديني: سألت مالكا عن رجل فقال: رأيتَه في كتبي؟ قلت: لا. قال: لو كان ثقة لرأيتَه في كتبي.  



مصنّفاته:

من أشهرها:

•1-                  رسالته إلى ابن وهب في القدر والرد على القدرية. وهو من خيار الكتب في هذا الباب, الدالّ على سعة علمه بهذا الشأن.

•2-                  كتابه في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر. وهو كتاب جيد مفيد جداً قد اعتمد عليه الناس في هذا الباب وجعلوه أصلاً.

•3-                  رسالة في الأقضية, مجلد, رواية محمد بن يوسف بن مطروح, عن عبد الله بن عبد الجليل, مؤدب مالك بن أنس.

•4-                  رسالة إلى أبي غسان محمد بن مطرف في الفتوى, وهي مشهورة, يرميها خالد بن نزار, ومحمد بن مطرف, وهو ثقة من كبار أهل المدينة.

•5-                  رسالة إلى هارون الرشيد في الآداب والمواعظ.

قال عنها الذهبي في السير (8/89): إسنادها منقطع، قد أنكرها إسماعيل القاضي وغيره، وفيها أحاديث لا تعرف.

قلت: هذه الرسالة موضوعة.

وقال القاضي الابهري: فيها أحاديث لو سمع مالك من يحدث بها لأدَّبه

•6-                  كتاب في تفسير غريب القرآن. يرويه عنه خالد بن عبد الرحمن المخزومي.

•7-                  وقد نُسب له أيضاً كتاب يُسمى ( السرّ ) من رواية ابن القاسم عنه.

•8-                  رسالة إلى الليث بن سعد في إجماع أهل المدينة. وهي مشهورة معروفة.

•9-                  الموطأ, وهو أشهرها وأهمها.



محنته:

قال ابن سعد: حدثنا الواقدي قال: لما دعي مالك، وشوْوِرَ، وسمع منه، وقبل قوله، حُسد، وبغوه بكل شيء، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة، سعوا به إليه، وكثروا عليه عنده، وقالوا: لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره: أنه لا يجوز عنده، قال: فغضب جعفر، فدعا بمالك، فاحتجّ عليه بما رُفع إليه عنه، فأمر بتجريده، وضربه بالسياط، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه، وارتكب منه أمر عظيم، فوالله ما زال مالك بعد في رفعة وعلو.



وفاته:

قال الواقدي: مات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومئة. وهو ابن تسعين سنة, وحمل به ثلاث سنين - يعني بقي في بطن أمه ثلاث سنين -.

وقال محمد بن سعد عن إسماعيل بن أبي أويس: اشتكى مالك بن أنس أياما يسيرة, فسألت بعض أهلنا عمّا قال عند الموت فقالوا: تشهَّد ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد.

وتوفي صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئة, في خلافة هارون, وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس, وهو يومئذ والٍ على المدينة.

ودفن بالبقيع, وكان بن خمس وثمانين.

قال محمد بن سعد: فذكرت ذلك لمصعب بن عبد الله فقال أنا أحفظ الناس لموت مالك بن أنس: مات في صفر سنة تسع وسبعين ومئة.

قال عبد الله بن يوسف: وقال أبو ضمرة علي بن ضمرة: قال أبو المعافى بن أبي رافع المديني

ألا إنّ فقد العلم في فقد مالك     فلا زال فينا صالحُ الحالِ مالك

يقيم طريق الحق والحقُّ واضحٌ   ويهدي كما تهدي النجوم الشَّوابك

فلولاه ما قامت حدودٌ كثيرة       ولولاه لاشتدّتْ علينا المسالك

عشَوْنا إليه نبتغي ضوءَ رأيهِ       وقد لزم الغيّ اللحوحُ المماحِكُ



مصادر ترجمته:

التاريخ الكبير للبخاري 7/ الترجمة1323, تاريخ الدوري 2/543, الجرح والتعديل 8/ الترجمة902, حلية الأولياء 6/316, الفهرست لابن النديم280-284, سير أعلام النبلاء8/43-121, البداية والنهاية 10/174-175, تهذيب الكمال 27/91-119.



دراسة الموطأ ومنهج الإمام فيه:

يعد الموطأ أول مؤلف ثابت النسبة من غير شك إلى مؤلفه, وهو الإمام مالك رحمه الله, وهو يعد الأول في التأليف في الفقه والحديث معاً فقد كان الناس يعتمدون على الذاكرة أكثر مما يعتمدون على الكتاب, أما التدوين والتأليف الحق فقد ابتدأ بالموطأ, وقد كان عصر مالك يدعو إلى التأليف بسبب ظهور الفرق وأهل الأهواء والوضاعين.

وللموطأ مزايا منها:

•-       أنه تأليف إمام فقيه محدّث مجتهد متبوع.

•-        إطباق العلماء على الثناء عليه وتبجيله.

•-       أنه من مؤلفات منتصف القرن الثاني الهجري, فهو سابق غير مسبوق بمثله.



محتوياته:

يحتوي الموطأ على ما انتهى إلى مالك, فما كان يسمى في عهده (العلم) ويرد في عباراته وعبارات معاصريه بلفظ العلم, وهو علم نقلي مروي, طريقة تلقّي الخالف عن السالف, ويبدو أن هذا العلم النقلي كان في ذلك العهد جملة متصلة الأجزاء متداخلة الأقسام, لم تتميز فروعها بالأسماء والتي عرفت بعد ذلك من علم الحديث والتفسير والفقه.

وكذلك احتوى الموطأ من ذلك ما لو نظرت إليه على ضوء التقسيم الأخير لكان فنوناً مختلفة قد يكون الطابع الفقهي أبرزها, والتحكم في جمعها وفي ترتيبها, فقد صنف الموطأ أبواباً هي أبواب الفقه المشهورة, أو أقرب ما تكون إليها بعناوينها وبترتيبها كثيراً, أو مع شيء من المخالفة.

ثم إن الحديث بمعناه الخاص, من قول أو فعل أو تقرير هو العنصر المتميز في مادة الكتاب, والطابع الظاهر الذي يُسلك في الموطأ من أجله في كتب السنة, والمجموعات الحديثية, والحديث هو الذي يصدّر به الباب المعنون بتلك العناوين التي ظلت تحملها كتب الفقه؛ لكن مع الحديث أو السنة أو الأثر - على اختلاف الاصطلاح في ذلك - مواد أخرى من فتاوى الصحابة وعملهم وقولهم, ومن فتاوى التابعين وعملهم كذلك, وإلى جانب ذلك - وبعده غالباً - فتاوى مالك فيما سئل عنه, وقوله فيما يفهم من الحديث, وما يعلّق به عن المنقول من القول أو الفعل, وأحب ما يكون في ذلك إليه وأعجبه عنده وأحسنه لديه...

وعليه؛ فقد خلص لنا أن ما حواه الموطأ أقسام:

•1-              أحاديث مروية عن النبي r بأسانيد متصلة.

•2-              أحاديث مروية عن النبي r بأسانيد مرسلة.

•3-              أحاديث مروية بسند سقط منه راو.

•4-              أحاديث يبلغ في سندها إلى ذكر الصحابي, ولا يذكر فيها أنه سمع رسول الله r وهي الموقوفات.

•5-              البلاغات, وهي قول مالك: بلغني أن رسول الله r قال:...

•6-              أقوال فقهاء التابعين.

•7-              ما استنبطه من الفقه المستند إلى العمل أو إلى القياس أو إلى قواعد الشريعة.



مراجع الفقرة: موسوعة شروح الموطأ عبد الله التركي (1/41-43), كشف المغطى في فضل الموطا للطاهر بن عاشور (29).



سبب تأليف الموطأ:   

ذكر ابن خلدون في تاريخه (1/17-18) قال: حجَّ أبو جعفر المنصور ولقيه مالك بالمدينة فأكرمه وفاوضه, وكان فيما فاوضه : يا أبا عبد الله لم يبق على وجه الأرض أعلم مني و منك, وقد شغلتني الخلافة, فضع أنت للناس كتابا ينتفعون به تجنّب فيه رُخص ابن عباس, وشدائد ابن عمر, ووطئه للناس توطئة. قال مالك : فلقد علمني التصنيف يومئذ.   



تاريخ تأليف الموطأ:  

ذكر الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تقدمته لكتاب "التعليق الممجد على موطأ محمد" (1/16) قال: (( والمذكور أن مالكاً ألف الموطأ في سنين كثيرة ذُكر أنها أربعون, وذُكر أنها دون ذلك, وعلى كل حال يُستبعد أن تكون مدة التأليف نحو سبع سنوات, لما عُرف من إتقان مالك وضبطه وانتقائه, وقلة تحديثه بالأحاديث في مجلسه... إلى أن قال: (( فتأليفه الموطأ بعد سنة140 جزماً, أو بعد سنة147, وفراغه منه بعد سنة158 جزماً, والله تعالى أعلم )).



تسميته بالموطأ:

الموطأ في اللغة كما يقول ابن فارس: (( كلمةٌ تدلُّ على تمهيدِ شيءٍ وتسهيله)).

ويقول السيوطي: قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني: قلت لأبي حاتم الرازي: موطأ مالك لم سمّي موطأ؟ فقال: شيء قد صنّفه ووطأه للناس حتى قيل: موطأ مالك كما قيل: جامع سفيان.

وقال أبو الحسن بن فهر:... قال مالك: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه فسمّيته: الموطأ.

قال ابن فهر: لم يسبق مالكاً أحد إلى هذه التسمية, فإن ممّن ألّف في زمانه بعضهم سمّي بالجامع وبعضهم بالمصنف, وبعضهم بالمؤلف ولفظة الموطأ بمعنى الممهّد المنقّح )).



مراجع الفقرة: معجم مقاييس اللغة تحقيق: عبد السلام هارون: (6/91), تنوير الحوالك ص (6) دار الكتب العلمية.





نُسخ الموطأ:

قال القاضي عياض: والذي اشتهر من نسخ الموطأ ممن رويته, أو وقفتُ عليه, أو كان في روايات شيوخنا, أو نقل من أصحاب اختلاف الموطآت: نحو عشرين نسخة, وذكَرَ بعضهم أنها ثلاثون نسخة )).

وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: روى الموطأ عن مالك جماعات كثيرة, وبين رواياتهم اختلافات من تقديم وتأخير وزيادة ونقص, وأكبرها رواية القعنبي, ومن أكبرها وأكثرها زيادات: رواية أبي موسى )).

وقد قال ابن حزم: ..في رواية أبي مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مائة حديث )).

وذكر السيوطي عدد نسخ الموطأ أربع عشرة.

وقال الشيخ ولي الله الدهلوي في (المصفى): إن نسخ الموطأ أكثر من ثلاثين, وبنى ابن عبد البر شرحيه (التمهيد) و (الاستذكار) على اثنتي عشرة رواية, وفي تقديم الأبواب وتأخيرها اختلاف في النسخ كثير جداً, ولا بدّ منه لما تقدم أن الإمام مالك لم يزل ينقيه في كل سنة ويختبره, والرواة عنه قد أخذوا في السنين المختلفة.

وأشهر هذه النسخ هي:

•1-              نسخة يحيى بن يحيى المصمودي الأندلسي ت (234).

•2-              نسخة عبد الله بن وهب المصري ت (199).

•3-              نسخة عبد الرحمن بن القاسم المصري ت (191).

•4-              نسخة عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ت (221).

•5-              نسخة عبد الله بن يوسف الدمشقي التنّيسي ت (217).

•6-              نسخة معن بن عيسى المدني الأشجعي مولاهم ت (198).

•7-              نسخة سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري ت (226).

•8-              نسخة يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي مولاهم ت (231).

•9-              نسخة أحمد بن أبي بكر الزهري أبي مصعب ت (242).

•10-         نسخة مصعب بن عبد الله الزبيري الأسدي ت (236).

•11-         نسخة محمد بن المبارك القرشي الصوري القلانسي ت (215).

•12-         نسخة سليمان بن برد, وقد اختلف أهل النقل في اسمه.

•13-         نسخة أحمد بن أحمد السهمي أبو حذافة المدني ت (259).

•14-         نسخة سويد بن سعيد بن سهل الهروي أبو محمد الحدثاني.

•15-         نسخة محمد بن الحسن الشيباني ت (179).

•16-         نسخة يحيى بن يحيى التميمي الحنظلي ت (226).



ما تفرّدت به بعض النسخ:

•-       تفرّد القعنبي بثلاثة أحاديث.

•-       تفرد ابن عفير بأربعة أحاديث.

•-       تفرد معن بن عيسى بثمانية أحاديث.

•-       تفرد يحيى بن بكي بحديث واحد.

•-       تفرد ابن وهب بحديث واحد.

•-       تفرد أبو مصعب الزهري بحديث واحد.

•-       تفرد سويد بن سعيد بحديث واحد.

•-       تفرد محمد بن الحسن الشيباني بحديث واحد.



مراجع هذه الفقرة: موسوعة شروح الموطأ: عبد الله التركي (1/46-65), الموطأ بالروايات: سليم الهلالي (1/137-145) و (1/160-163), بستان المحدثين عبد العزيز الدهلوي (27-44).





عدد أحاديث الموطأ:

اختُلف في عدد أحاديث الموطأ, فنُقل عن سليمان بن بلال قوله: لقد وضع مالك الموطأ وفيه أربعة آلاف حديث, أو قال أكثر, فمات وهي: ألف حديث ونيّف, يخلّصها عاماً عاماً بقدر ما يرى أنه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين )).

وقال أبو بكر الأبهري: جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي r وعن الصحابة والتابعين: ألف وسبعمائة وعشرون حديثاً, المسند منها ستمائة حديث, والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثاً, والموقوف ستمائة وثلاثة عشر, ومن قول التابعين ما ئتان وخمس وثمانون )).

وقال ابن حزم: أحصيت ما في موطأ مالك فوجدت فيه من المسند خمسمائة ونيفاً, وفيه ثلاثمائة ونيف مرسلاً, وفيه نيف وسبعون حديثاً؛ قد ترك مالك نفسه العمل بها )).



مراجع هذه الفقرة: مقدمة تحقيق (القبس) لابن العربي, طبعة دار الغرب (1/58), المدارك للقاضي عياض (1/193), فضل الموطأ وعناية الأمة الإسلامية به لـ: محمد بن علوي الحسني (31-37).





البلاغات والمراسيل في موطأ الإمام مالك:

يوجد في موطأ الإمام مالك ما يعرف بـ( البلاغات ) وهي من قبيل المعلّقات ، فلا يُجزم بثبوتها ، بل الأصل فيها الضعف لانقطاع الإسناد ، حتى توصَلَ بإسناد ثابت ، وقد وُجد في " بلاغات " مالك كثير من البلاغات موصولاً بإسناد ضعيف ، أو ضعيف جداً ، وإن كان كثير منها ثابتاً.

قال ابن عبد البر رحمه الله: بلاغات مالك ومرسلاته مما بلغه عن الرجال الثقات وما أرسله عن نفسه في موطئه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أحد وستون حديثاً )).

وقال السيوطي: صنَّف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في «الموطأ» من المُرسل والمُنقطع والمُعْضل قال: وجميع ما فيه من قوله: بلغني, ومن قوله: عن الثِّقة عنده, مِمَّا لم يُسْنده: أحد وسُتون حديثًا, كلَّها مُسْندة من غير طريق مالك, إلاَّ أربعة لا تعرف:

أحدها: «إنِّي لا أنْسَى, ولكن أنْسَى لأسُنَّ».

والثاني: أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أُرِي أعْمَار النَّاس قبله, أو مَا شَاء الله تعالى من ذلك, فكَأنَّه تَقَاصر أعْمَار أمَّتهِ.

والثالث: قول معاذ: آخر ما أوصَاني به رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وضعتُ رجلي في الغَرْز أن قال: «أحْسِن خُلقكَ للنَّاس».

والرَّابع: «إذَا أنْشَأت بَحْرية, ثمَّ تَشَاءمت, فتلكَ عَيْنٌ غديقة» )).اهـ

وقال الأبناسي في (الشذا الفياح): هكذا قال ابن عبد البر, واعترض عليه الحافظ إسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي في جزء أسندها فيه فقال: أما الحديث الأول فأخرجه... )). وذكرها.

وقد وصلها الحافظ ابن الصلاح في رسالة سماها : (وصل البلاغات الأربعة في الموطأ).

ولعلي القاري الحنفي رسالة بعنوان: شفاء السالك في إرسال مالك. وهي مطبوعة بتحقيق الشيخ: مشهور حسن سلمان.



مراجع هذه الفقرة: التمهيد لابن عبد البر (24/161), تدريب الراوي تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف(1/212-213), الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح مكتبة الرشد (83-84), توجيه النظر إلى أصول أهل الأثر لطاهر الجزائري تحقيق: أبو غدة (911-937).



خصوصيات الموطأ في اصطفاء أحاديثه:

•-       جمع الرواية عن معظم شيوخ الحجاز.

•-       اختيار الثقات منهم والأصح من حديثهم.

•-       تحمّل رواية غير الحجازيين, وإن كانت قليلة.

•-       انتقاء الأصح من هذه الروايات جميعها.

•-       تخليص الموطأ فيما بعد من أحاديث ليس عليها العمل عاماً بعد عام.



مراجع الفقرة: الموطآت: نذير حمدان ص (314).



مصطلحات الإمام مالك في الموطأ:

للإمام مالك رحمه الله في الموطأ مصطلحات تكلّم عليها أهل العلم وبيّنوها, ومنها:

•1-              قوله: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا كذا وكذا )).

يُعبّر بقوله هذا عن أقوال الفقهاء السبعة, وفقهاء المدينة.

•2-              قوله: هذا أحسن ما سمعت )).

يعني: إذا اختلفوا أخذ بأقوى أقوالهم وأرجحها؛ إما بكثرة القائلين, أو لموافقة قياس

قوي.

•3-      قال ابن عبد البر: إذا قال مالك: عن الثقة عن بكير بن عبد الله الأشجّ؛ فالثقة: مخرمة بن بكير, ويشبه أن يكون: عمرو بن الحارث.

•4-              قال ابن عبد البر: إذا قال: عن الثقة, عن عمرو بن شعيب؛ فهو عبد الله بن وهب, وقيل: الزهري.

وقال الحافظ ابن حجر: إذا قال: عن الثقة, عن عمرو بن شعيب؛ فقيل: هو عمرو بن الحارث, أو ابن لهيعة.

•5-              قال ابن وهب: كل ما في كتاب مالك (( أخبرني من لا أتهم من أهل العلم )) فهو الليث بن سعد.

•6-              قوله: عن الثقة, عن ابن عمر؛ هو نافع, كما قال الحافظ ابن حجر.

•7-              وما أرسله عن ابن مسعود؛ فرواه عبد الله بن إدريس الأودي.

•8-              قال الدراوردي: إذا قال مالك: على هذا أدركت أهل العلم ببلدنا )), (( والأمر عندنا ))؛ فإنه يريد ربيعة وابن هرمز.



مراجع هذه الفقرة: التمهيد (3/4), الإرشاد للخليلي: مكتبة الرشد (1/209), تدريب الراوي: عبد الوهاب عبد اللطيف (1/312-313), الموطأ بالروايات: سليم الهلالي (1/129-130).

 

دخول العضو