الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

3970104

كتاب ( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ) للخطيب البغدادي (463هـ)

اسم الكتاب:

اسم الكتاب كما هو مطبوع: " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع " وهو الاسم الموجود على ظهر النسخ الخطية للكتاب، وقد نسب هذا الكتاب - بهذا الاسم - للمؤلف عدد كبير من العلماء كما سيأتي.  

توثيق نسبته للمؤلف:

شهرة هذا الكتاب بنسبته للحافظ الخطيب البغدادي أكثر من أن يُحتاج معها إلى توثيق، ولكن من باب زيادة البراهين على ذلك أقول: قد دل على ثبوت نسبة هذا الكتاب للخطيب أمورٌ كثيرة من أهمها:

1.  رواية الكتاب بالسند الصحيح المتصل إلى المؤلف.

2. نص على نسبته إليه عدد كبير من أهل العلم، فقد نسبه إليه ابن الجوزي في المنتظم (86) في ترجمة الخطيب، والقرطبي في التفسير (127)، وذكره ابن قاضي شهبة في تاريخه، وسماه "الجامع" وقال أنه في خمسة عشر جزءاً، وهكذا ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء في ترجمة الخطيب، والذهبي في ميزان الاعتدال، وابن حجر في تهذيب التهذيب وفي مقدمة نزهة النظر وسماه" الجامع لآداب الشيخ والسامع" وذكره ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس(552)، كما ذكره الحافظ السخاوي في فتح المغيث، وسماه:" الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع" ووصفه بأنه "كتاب حافل". وذكره الفاسي ضمن مسموعاته في ذيل التقييد (1، 461، 489)

3. كما نسبه إليه أصحاب كتب الفهارس والأثبات؛ كالكتاني في الرسالة المستطرفة (ص 165)، والحاج خليفة في كشف الظنون (1162)، وصاحب كتاب هدية العارفين، وغيرهم. وقد ذكر ابن خير الإشبيلي في الفهرست (ص 154) إسناد الكتاب إلى مؤلفه فقال: الكتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع تأليف أبي بكر الخطيب أيضا، حدثني به الشيخ أبو الحسين عبدالملك بن محمد ابن هشام رحمه الله قال حدثنا أبو علي حسين بن محمد الصدفي قال: حدثنا أبو عبدالله محمد ابن أبي نصر الحميدي عن أبي بكر الخطيب مؤلفه. وحدثني به أيضا أبو الحكم بن غشليان رحمه الله إجازة عن أبي عبد الله الحميدي المذكور إجازة أيضا عن أبي بكر الخطيب مؤلفه رحمه الله.

موضوع الكتاب:

ذكر الخطيب في هذا الكتاب ما ينبغي للمحدث وطالب الحديث أن يتحليا به من الآداب. وقد جمع المؤلف في ذلك فأوعى،  وهذا الكتاب - في موضوعه - عمدة ومرجع لكل من أراد البحث هذا الموضوع.

وقد استفاد الخطيب في هذا الكتاب من تصانيف من سبقه من أهل العلم في هذا الموضوع، لاسيما كتاب " المحدّث الفاصل" للرامهرمزي، والذي هو أول كتاب أفرد في فن المصطلح، لكن الخطيب زاد عليه زيادات كثيرة، بل إن ما استفاد منه يعتبر شيئاً يسيراً بالنسبة لحجم الكتاب وغزارة موضوعاته وتنوعها، وما ساقه من الروايات في كل جزئية منها.

فبدأ الخطيب رحمه الله كتابه هذا بمقدمة، بين فيها أنه ذكر في كتابه" شرف أصحاب الحديث" ما يحدو ذا الهمة عل تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم والاجتهاد في طلبها، والاهتمام بجمعها، والانتساب إليها، ثم بين أن لكل علم طريقة ينبغي لأهلها أن يسلكوها، وآلات يجب عليهم أن يأخذوا بها ويستعملوها، ثم ذكر أنه رأى خلقاً من أهل زمانه ينتسبون إلى الحديث، ويعدون أنفسهم من أهله المتخصصين بسماعه ونقله، وهم أبعد الناس مما يدعون، ثم ساق أخباراً مسندة إلى قائليها تتضمن نماذج من هؤلاء الأدعياء، ثم أتبع ذلك بسرد روايات تتضمن مقدار ما يكون مع الرجل من الأحاديث حتى يصبح صاحب حديث.

ثم ذكر عبارة فيها وصف لمثل هؤلاء الأدعياء كقوله:" وهم مع قلة كتبهم له وعدم معرفتهم به أعظم الناس كبراً، وأشد الناس تيهاً وعجباً "، ثم ذكر أقولاً مسندة لبعض أئمة الحديث لدعم ما يقول.    ثم عقب على ذلك بنصيحة منه لطلبة الحديث فقال:" والواجب أن يكون طلبة الحديث أكمل الناس أدباً، وأشد الخلق تواضعاً، وأعظمهم نزاهة وتديناً، وأقلهم طيشاً وغضباً، لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآدابه وسيرة السلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه وطرائق المحدثين، ومآثر الماضين، فيأخذوا بأجملها وأحسنها، و يصدفوا عن أرذلها وأدونها". ثم عقب على هذا القول بسرد روايات تدعم ما يقول. ثم بين ما اشتمل عليه كتابه هذا بقوله: وأنا أذكر في كتابي هذا بمشيئة الله ما بنقلة الحديث وحماله حاجة إلى معرفته واستعماله، من الأخذ بالخلائق الزكية، والسلوك للطرائق الرضية، في السماع والحمل والأداء والنقل، وسنن الحديث ورسومه، وتسمية أنواعه وعلومه، على ما ضبطه حفاظ أخلافنا عن الأئمة من شيوخنا وأسلافنا، ليتبعوا في ذلك دليلهم، ويسلكوا بتوفيق الله سبيلهم، ونسأل الله المعونة على ما يرضى، والعصمة من اتباع الباطل والهوى.

منهج الخطيب البغدادي في هذا الكتاب وطريقة تأليفه:

يمكن إيجاز منهجه فيما يلي:

1. بدأ المؤلف كتابه بمقدمةٍ حافلةٍ، ذكر فيها بعض ما يجب على طالب الحديث أن يتحلى به، وذكر حال بعض الأدعياء في هذا الفن. ويلاحظ أن المؤلف لم يذكر في المقدمة شيئاً عن تقسيمات الكتاب وأبوابه وفصوله، وإنما شرع يذكر الأبواب والفصول عقب المقدمة مباشرة. وقد ذكر عناوين الكتاب هكذا: باب كذا..

2. قسم المؤلف كتابه إلى أبواب وفصول، ويلاحظ أنه لم يجعل حجم الأبواب متساوياً ولا متقارباً. فبينما نجد الباب الخامس عشر لا يتجاوز ثلاث صفحات، نجد الباب الخامس والعشرين يستغرق ستاً وأربعين صفحة. وقد بلغ عدد الأبواب الواردة في هذا الكتاب (33) بابًا، وبلغ عدد العناوين داخل الأبواب (233) فصلًا

3. وتتلخص طريقة المؤلف في عرض مضمون الأبواب في هذا الكتاب، أنه يأتي بالفكرة موجزة، ثم يسوق الأدلة والشواهد على دعمها مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى أصحابها إن كانت عن غيره من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وبعد الانتهاء من سرد الأدلة والشواهد على تلك الفكرة، يعطف عليها إيراد فكرة ثانية، ثم يدعمها بالأدلة والشواهد، وهكذا إلى نهاية الباب، ويقسم الباب إلى أقسام أو فصول كثيرة أو قليلة حسب الحاجة. مثال ذلك: ما تضمنه الباب الأول من الكتاب: قال الخطيب:" باب النية في طلب الحديث". ثم ذكر أنه يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه فقال:" يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانه". ثم ساق حديثاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، شاهداً على ما يقول، وهو حديث:" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى" وأتبعه بسرد أقوال مسندة إلى بعض أئمة الحديث تدعم المعنى الذي ذكره، مثل قول سفيان: " ما شيء أخوف عندي منه- يعني الحديث- وما من شيء يعدله لمن أراد الله به". ثم عطف على الفكرة الأولى فكرة ثانية تضمن التحذير لطالب العلم أن يجعل علمه سبيلاً إلى نيل المال والأعراض الدنيوية فقال:" وليحذر أن يجعله سبيلاً إلى نيل الأعراض وطريقاً إلى نيل الأعواض فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه" ثم ساق ثلاثة أحاديث مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أولها أنه قال:" من تعلم علماً ينتفع به في الآخرة يريد به عرض شيء من الدنيا لم يرح رائحة الجنة" ثم أردف تلك الأخبار الثلاثة بأثرين أحدهما عن حماد بن سلمة وهو:" من طلب الحديث لغير الله مكر به". والثاني عن سفيان حينما سئل" من الناس؟ قال: العلماء، قيل فمن السّفلة؟ قال: الظلمة قيل: فمن الغوغاء؟ قال: الذين يكتبون الحديث يأكلون به الناس. قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد". ثم قال:" وليتق المفاخرة والمباهاة به، وأن يكون قصده في طلب الحديث نيل الرياسة واتخاذ الأتباع، وعقد المجالس، فإن الآفة الداخلة على العلماء أكثرها من هذا الوجه" ودعم هذه الفكرة بأحاديث مرفوعة وأخرى غير مرفوعة، فمن المرفوعة:" من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به الجهلاء، وليقبل الناس إليه بوجوههم فله النار". ثم أردف ذلك بنصيحة فقال: " وليجعل حفظه للحديث حفظ رعاية، لا حفظ رواية، فإن رواة العلوم كثير، ورعاتها قليل، ورب حاضر كالغائب، وعالم كالجاهل، وحامل للحديث ليس معه منه شيء، إذ كان في اطراحه لحكمة بمنزلة الذاهب عن معرفته وعلمه". واستشهد لذلك بأحاديث منها:" همة العلماء الرعاية، وهمة السفهاء الرواية". وختم الباب بقوله: " وليعلم أن الله تعالى سائله عن علمه فيما طلبه فيجازيه على علمه به"، وساق على ذلك الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة والمقطوعة، وأطال، فمن الأحاديث المرفوعة، حديث: " لا تزول قدما عبد يوم القيامة .....".

4. يسوق المؤلف الأخبار بإسناده إلى قائليها، وقد اشتمل هذا الكتاب على ما يقارب ألفي خبر بين مرفوع وموقوف ومقطوع، وروايات عن أئمة هذا الفن، والمرفوع منها يقارب النصف، .. لكن مما يؤخذ على المؤلف في سياقه لهذه الأحاديث أنه يسوقها - أحياناً - بسند تالف أو موضوع في موضع الاستشهاد، ولا يبين ذلك. ومثال ذلك: ما أورده تحت عنوان: إيثار العزوبة للطالب وتركه التزويج (1/101/ رقم 61) قال: أنا أبو عبدالله الحسين بن عمر بن برهان الغزَّال، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا عباس بن عبدالله التُّرْقُفي، نا رواد بن الجراح، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ » قالوا: يا رسول الله، وما خفيف الحاذ ؟ قال: « الذي لا أهل له ولا ولد »

قلت: فروَّاد بن الجراح شيخ التُّرقفي، قال عنه الإمام أحمد: حدث عن سفيان بالمناكير، .. وقال البخاري: كان قد اختلط لا يكاد يقوم حديثه ليس له كثير حديث قائم، وقال أبو حاتم: تغير حفظه في آخر عمره وكان محله الصدق، وقال النسائي: ليس بالقوي روى غير حديث منكر وكان قد اختلط، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الناس عليه .. إلا أنه يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ويخالف، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: متروك.        تهذيب التهذيب (3/250)

وقال الذهبي في السير (13/14) عن هذا الحديث: غريب جداً، تفرد به رواد.

وهذا شيء لا يعذر فيه الخطيب، لأنه إن اعتذر له عن إيراده الأحاديث الواهية والموضوعة بأسانيدها من غير بيان، وأن مجرد إيراد الحديث بسنده يغني عن البيان، لمعرفة الناس آنذاك بالأسانيد والرجال، لكن لا يعذر في إيراد تلك الأحاديث مورد الاستشهاد والاحتجاج على ما يقول لأن فيه تغريراً، ولاسيما وهو علم من أعلام المحدثين.

5. استوفى الخطيب البغدادي في هذا الكتاب ذكر ما ينبغي للمحدث وطالب الحديث أن يتحلَّيا به من الآداب والواجبات التي تقتضيها صنعة التحديث، وقد نقل لنا المؤلف طريقة السلف في تلقي العلم وتعليمه.

6. لم يقتصر المؤلف على ذكر الأحاديث والآثار والأقوال فحسب، بل أورد كذلك الكثير من الشعر المستجاد الذي يخدم موضوع الكتاب. مثال ذلك: قوله في (1/106): حدثني أبو رجاء هبة الله بن محمد بن علي الشيرازي، نا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش إملاء بأصبهان، أنا أبو القاسم زيد بن عبدالله بن عبد الكبير النصري برامهرمز، نا الحسين بن أبي طالب المصيصي، قال: سمعت محمد بن هارون الدمشقي، ينشد:

لمَحْبرة تُجالسني نهـــاري

أحب إليَّ من أنس الصديق

ورِزمَةُ كاغدٍ في البيت عندي

أحب إليَّ من عِدْل الدقيق

ولَطْمَة عالمٍ في الخدِّ منِّــي

ألذُّ لديَّ من شرب الرَّحيق

ثناء العلماء والباحثين على الكتاب:

لقد أثنى العلماء في القديم والحديث على الحافظ الخطيب البغدادي ومؤلفاته عموماً، ومنها كتابه هذا، ولقد أحسن الحافظ أبو بكر بن نقطة حيث قال: " كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عِيالٌ على كُتبه "

وقال السخاوي في فتح المغيث: .. وقد صنف الخطيب كتابا حافلا لآداب كل منهما سماه الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع.

ولقد أثنى عليه الاشبيلي في فهرسته، ووصفه بأنه من جيد الكتب. كما أثنى عليه صاحب الرسالة المستطرفة, فوصفه بأنه " غاية في بابه".

طبعات الكتاب:

1.  طبع الكتاب في مكتبة الفلاح بالكويت، سنة 1401هـ، بتحقيق: د. محمد رأفت سعيد.

2.  طبع في مكتبة المعارف، سنة 1403هـ، بتحقيق: د. محمود الطحان.

3.  وطبع في مؤسسة الرسالة، سنة 1412هـ، بتحقيق: د. محمد عجاج الخطيب.

 

دخول العضو