الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

0211504

فضائل شهر رجب في الميزان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فلقد فضّل الله - سبحانه وتعالى - بعض الأيام والليالي والشهور على بعض لحكمة بالغة، ليجدّ العباد في عمل الخير، والمسابقة إلى الطاعات، ولكن بعض شياطين الإنس والجن عملوا على إحداث أمور لم يرد فيها صحة ولا دليل على فضلها، ولعل من أبرز تلك المواسم البدعية: ما يقوم به بعض الناس في كثير من البلدان في شهر رجب، ونورد هنا بعض كلام أهل العلم المتقدمين والمتأخرين في شهر رجب وبدعية الأعمال التي ينادون بها وبفضلها:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه.. حديث صحيح يصلح للحجة " (تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب، لابن حجر، ص6، وانظر: السنن والمبتدعات للشقيري، ص125).
وقال أيضاً: "وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب، أو في فضل صيامه، أو صيام شيء منه صريحة: فهي على قسمين: ضعيفة، وموضوعة" (المصدر السابق، ص 8).

وسئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

يعتقد كثير من الناس أفضلية العبادة في رجب وبناء عليه فإنهم ينذرون في رجب أنواعاً من الطاعات فهل يلزم الوفاء على اعتبار أنهم يعتقدون اعتقادات جاهلية أم يكون ذلك من نذر المعصية؟

فأجاب حفظه الله:
هذا بدعة، نذر العبادة في رجب خاصة، هذا بدعة ولا يجوز الوفاء بالبدعة؛ نعم، يدخل في نذر المحرم، لأن البدعة محرمة، ورجب لم يثبت ما يدل على خصوصية العمل فيه، وأن العمل فيها له فضيلة، ما ثبت شي من هذا، لكن الخرافيون دائما يحرصون على إلي ماله أصل، والي له أصل ما يلتفتون إليه، سبحان الله إلي له أصل صحيح ما يلتفتون إليه، والي ماله أصل يحرصون عليه، ويبحثون عنه، هذه من الفتنة.


وأما صلاة الرغائب التي تجعل في رجب :
فقال الإمام النووي رحمه الله: "هي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والإعراض عنها، وإنكارها على فاعلها". (فتاوى الإمام النووي، ص 57).
وقال ابن النحاس: "وهي بدعة، الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق المحدثين"(تنبيه الغافلين، ص 496).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وأما صلاة الرغائب: فلا أصل لها، بل هي محدثة، فلا تستحب، لا جماعة ولا فرادى؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام أو يوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً" (الفتاوى لابن تيمية، 23/132، وانظر: الفتاوى، 23/134 135).


وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله عن صلاة الرغائب في شهر رجب، وإحياء ليلة (27) من رجب فأجاب:
تخصيص رجب بصلاة الرغائب أو الاحتفال بليلة (27) منه يزعمون أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا يجوز، وليس له أصل في الشرع، وقد نبه على ذلك المحققون من أهل العلم، وقد كتبنا في ذلك غير مرة وأوضحنا للناس أن صلاة الرغائب بدعة، وهي ما يفعله بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب، وهكذا الاحتفال بليلة (27) اعتقادا أنها ليلة الإسراء والمعراج، كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بها، وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها. والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة التوبة الآية 100]، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته، وقال عليه الصلاة والسلام: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" أخرجه مسلم في صحيحه ومعنى فهو رد أي مردود على صاحبه، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" [رواه مسلم في (الجمعة) برقم (1435)، والنسائي في (العيدين) برقم (1560)] أخرجه مسلم أيضاً.
فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها عملا بقول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [سورة المائدة الآية 2]، وقوله سبحانه: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر كاملة]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة"، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [رواه مسلم في (الإيمان) برقم (55)]، أخرجه مسلم في صحيحه.أما العمرة فلا بأس بها في رجب لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وكان السلف يعتمرون في رجب، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه: (اللطائف) عن عمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم ونقل عن ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلون ذلك. والله ولي التوفيق. (مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الحادي عشر).

وأما الصوم فيه:
فقال الحافظ ابن رجب رحمه الله : "وأما الصيام: فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه" (لطائف المعارف، ص 228).
وقال ابن تيمية: "وأما صوم رجب بخصوصه: فأحاديثه كلها ضعيفة، بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات..." (الفتاوى: 25/290 292).

وسئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله  عن شهر رجب وعن الصيام فيه، هل لرجب خصوصية معينة؟ فأجاب:
يكره إفراده بالصوم تطوعاً لأنه من شأن الجاهلية كانوا يعظمونه بالصوم، فكره أهل العلم إفراده بالصوم تطوعاً أما إذا صامه الإنسان عن صوم عليه من قضاء رمضان أو من كفارة فلا حرج في ذلك، أو صام منه ما شرع الله من أيام الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام البيض كل هذا لا حرج فيه، والحمد لله، كغيره من الشهور.

وأما الاعتمار في رجب:
فبعض الناس يحرص على أداء العمرة في رجب، معتقدين أن العمرة فيه أجر خاص أو عمل مندوب إليه، وهذا لا أصل له.
روى البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما)، قال: "إن رسول الله اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب، قالت (أي عائشة): يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهِدُه، وما اعتمر في رجب قط" (صحيح البخاري، ح/1776).
قال ابن العطار: "ومما بلغني عن أهل مكة (زادها الله تشريفاً) اعتيادهم كثرة الاعتمار في رجب، وهذا مما لا أعلم له أصلاً" (المساجلة بين العز بن عبد السلام وابن الصلاح، ص 56، وانظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم، 6/131).

وسئل الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله:
هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر عمرة في شهر رجب؟
فأجاب رحمه الله:
المشهور عند أهل العلم أنه لم يعتمر في شهر رجب، وإنما عمره صلى الله عليه وسلم كلها في ذي القعدة، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، وذكرت عائشة رضي الله عنها: أنه قد وَهِم في ذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب.
والقاعدة في الأصول أن المثبت مقدم على النافي، فلعل عائشة ومن قال بقولها لم يحفظوا ما حفظ ابن عمر، والله ولي التوفيق. (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السابع عشر).

وسئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان: نويت أن أقوم بعمرة في هذا الأسبوع، وأشار علي البعض أن أتركها إلى شهر آخر حتى لا يكون في عملي مشابهة لأهل البدع الذين يعتمرون في السابع والعشرين من هذا الشهر رجب؟
فأجاب حفظه الله:
نعم، هو صحيح، أجل العمرة إلى أن تزول هذه الشبهة، لأن إلي يعتمرون رجب هم المبتدعة، فأنت اجتنب هذا، ولا تشاركهم، ولو كنت أنت ما قصدت هذا، لكن فيه مشاركة لهم، ومشابهة لهم، فأجل العمرة إلى غير رجب.

وسئل الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله: حفظكم الله وسدد خطاكم يقول السائل في سؤاله الثاني ما حكم صيام الثامن من رجب والسابع والعشرين من نفس الشهر؟
فأجاب رحمه الله:
تخصيص هذه الأيام بالصوم بدعة فما كان يصوم يوم الثامن والسابع والعشرين ولا أمر به ولا أقره فيكون من البدع، وقد يقول قائل كل شيء عندكم بدعة وجوابنا عليه حاش والله إنما نقصد البدعة في الدين وكل شيء تعبد الإنسان به لله عز وجل بدون دليل من الكتاب والسنة فهو بدعة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور) فالمراد البدعة في الدين الذي يتقرب به الإنسان لله عز وجل من عقيدة أو قول أو فعل فهذا بدعة وضلالة أما البدع فيما يتعلق بأمور الدنيا فكل شئ نافع من أمور الدنيا وإن كان لم يكن موجودا من قبل فإننا لا نقول إنه بدعة بل نحث عليه إذا كان نافعا وننهى عنه إذا كان ضاراً. (مكتبة الفتاوى: فتاوى نور على الدرب (نصية): التوحيد والعقيدة).


وأما الصدقة أو الزكاة فيه:
فقال ابن العطار: "وما يفعله الناس في هذه الأزمان من إخراج زكاة أموالهم في رجب دون غيره من الأزمان لا أصل له، بل حكم الشرع أنه يجب إخراج زكاة الأموال عند حولان حولها بشرطه سواء كان رجباً أو غيره"(المساجلة بين العز وابن الصلاح، ص 55).
قال ابن رجب: "وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك، فروي أن النبي ولد في أول ليلة منه، وأنه بعث في السابع والعشرين منه، وقيل في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك..." (لطائف المعارف، ص: 233).
وينبغي على المسلم التثبت من الأعمال التي يرد فيها فضل أو أجر عظيم، ويحرص على مطابقة أفعاله لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة - رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم.

 

دخول العضو