الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

6455431

منهياتٌ شرعيةٌ في كتاب الفتن

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ....

1 ـ الزجرُ عن مفارقة الجماعة ونكث البيعة

روى البخاري ومسلم في " صحيحهما " عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رضي الله عنه قال : كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ "، قَالَ : " نَعَمْ "، قُلْتُ : " وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ "، قَالَ : " نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ "، قُلْتُ : " وَمَا دَخَنُهُ ؟ "، قَالَ : " قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ "، قُلْتُ : " فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ "، قَالَ : " نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا "، قُلْتُ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا "، قَالَ : " هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا "، قُلْتُ : " فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ "، قَالَ : " تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ "، قُلْتُ : " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ "، قَالَ : " فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ " .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عن الطَّبَرِيِّ : " اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَمْر وَفِي الْجَمَاعَة, فَقَالَ قَوْم : هُوَ لِلْوُجُوبِ وَالْجَمَاعَة السَّوَاد الْأَعْظَم, وَقَالَ قَوْم : الْمُرَاد بِهِمْ أَهْل الْعِلْم؛ لِأَنَّ اللَّه جَعَلَهُمْ حُجَّة عَلَى الْخَلْق وَالنَّاس تَبَع لَهُمْ فِي أَمْر الدِّين .

قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَالصَّوَاب : أَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْخَبَر لُزُوم الْجَمَاعَة الَّذِينَ فِي طَاعَة مَنْ اِجْتَمَعُوا عَلَى تَأْمِيره، فَمَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ خَرَجَ عَنْ الْجَمَاعَة .

قَالَ : وَفِي الْحَدِيث : أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ إِمَام فَافْتَرَقَ النَّاس أَحْزَابًا فَلَا يَتَّبِع أَحَدًا فِي الْفُرْقَة، وَيَعْتَزِل الْجَمِيع إِنْ اِسْتَطَاعَ ذَلِكَ خَشْيَةَ مِنْ الْوُقُوع فِي الشَّرّ, وَعَلَى ذَلِكَ : يَتَنَزَّل مَا جَاءَ فِي سَائِر الْأَحَادِيث, وَبِهِ يُجْمَع بَيْنَ مَا ظَاهِره الِاخْتِلَاف مِنْهَا " . أ . هـ . " فتح الباري " (13/37)

2 ـ الترهيب من الإفساد والتحريش بين المؤمنين

روى مسلم في " صحيحه " عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ " .

وَمَعْنَاهُ : أَيِس أَنْ يَعْبُدهُ أَهْل جَزِيرَة الْعَرَب, وَلَكِنَّهُ سَعَى فِي التَّحْرِيش بَيْنهمْ بِالْخُصُومَاتِ وَالشَّحْنَاء وَالْحُرُوب وَالْفِتَن وَنَحْوهَا . " شرح النووي على صحيح مسلم " (17/156)

3 ـ تحريم اقتتال المسلمين

قال تعالى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الحجرات: 9، 10]

هذا متضمن لنهي المؤمنين عن أن يبغي بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضاً . " تفسير السعدي " (ص800)

وروى البخاري ومسلم في " صحيحهما " عَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ " اسْتَنْصِتْ النَّاسَ "، فَقَالَ : " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وَالْأَصْلُ : أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ مُحَرَّمَةٌ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لَا تَحِلُّ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَطَبَهُمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : " إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا "، وَقَالَ : " كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ "، وَقَالَ : " مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ "، وَقَالَ : " إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ "، قِيلَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ "، قَالَ : " إنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ "، وَقَالَ : " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ "، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا فِي الصِّحَاحِ " . أ . هـ . " مجموع الفتاوى " (3/283)

4 ـ النَّهْيُ عَنْ إِشَارَةِ الْمُسْلِمِ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ

عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ " .

هو من باب الأدب وقطع الذرائع ألا يشير أحد بالسلاح خوف ما يئول منها ويخشى من نزع الشيطان . " شرح صحيح البخاري " لابن بطال (10/17)

5 ـ النهي عن أن يذل المؤمن نفسه

عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ "، قَالُوا : " وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ ؟ "، قَالَ : " يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ " . رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله

قال الإمام ابن بطال رحمه الله : " قال الطبري : والصّواب : أن الواجب على كل من رأى منكرًا أن ينكره إذا لم يخف على نفسه عقوبة لا قبل له بها؛ لورود الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة للأئمة، وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه "، قالوا : " وكيف يذل نفسه ؟ "، قال : " يتعرض من البلاء ما لا يطيق " " . أ . هـ . " شرح صحيح البخاري " لابن بطال (10/51)

هذا، وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .

 

دخول العضو