الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

2879533

صورٌ للسلفِ الصالحِ رحمهم الله في قيامِهم الليل

إنَّ الْحَمدَ للَّهِ، نحمدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللَّهِ مِنْ شُرُورِ أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهده اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِي لَهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللَّهُ وحده لا شريكَ لَهُ، وأشهد أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعد:

فهذه بعض صور من قيام الليل في حياة السلف الصالح؛ لعلها توقظ النائم، وتنبه الوسنان، وتشحذ همة الغافل .

روى البخاري في " صحيحه " عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ رضي الله عنه قَالَ : " تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًاـ أَيْ : نَزَلْت بِهِ ضَيْفًا سَبْع لَيَالٍ ـ، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ ـ وهي بُسْرَة بِنْت غَزْوَانَ رضي الله عنها ـ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا ـ أَيْ : يَتَنَاوَلُونَ قِيَام اللَّيْل، كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَقُوم ثُلُث اللَّيْل، فَمِنْ بَدَأَ إِذَا فَرَغَ مِنْ ثُلُثه أَيْقَظَ الْآخَر ـ " .

وقال وكيع بن الجراح: كان علي والحسن ابنا صالح بن حي وأمهم قد جزأوا الليل ثلاثة أجزاء، فكان علي يقوم الثلث ثم ينام، ويقوم الحسن الثلث ثم ينام، وتقوم أمهما الثلث، فماتت أمهما فجزأوا الليل بينهما فكانا يقومان به حتى الصباح، ثم مات علي فقام الحسن به كله، وكان يقال للحسن " حية الوادي "، يعني : لا ينام بالليل " . " حلية الأولياء " (7/327).

وكان الأحنف بن قيس رضي الله عنه أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وكان كثير الصلاة بالليل، وكان يسرج المصباح ويصلى ويبكى حتى الصباح، وكان يضع إصبعه في المصباح، ويقول : " حس يا أحنف، ما حملك على كذا ؟، ما حملك على كذا ؟، ويقول لنفسه : " إذا لم تصبر على المصباح فكيف تصبر على النار الكبرى ؟ " . انظر : " البداية والنهاية " (8/327)

وكان أبو مسلم الخولانى قد علق سوطا في مسجد بيته يخوف به نفسه، وكان يقول لنفسه: " قومي فو الله لأزحفن بك زحفا حتى يكون الكلل منك لا منى "، فإذا دخلت الفترة تناول سوطه، وضرب به ساقه، ويقول : " أنت أولى بالضرب من دابتي "، وكان يقول : " أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يستأثروا به دوننا ؟، كلا، والله لنزاحمهم عليه زحاما " . " إحياء علوم الدين " (4/411)

قال جعفر بن زيد العبدي : خرجنا في غزوة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم، فترك الناس عند العتمة، فقلت : " لأرمقن عمله فانظر ما يذكر الناس من عبادته "، فصلى العتمة ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس حتى إذا هدأت العيون وثب فدخل غيضة قريباً منه، ودخلت في أثره، فتوضأ، ثم قام يصلي فافتتح الصلاة، وجاء أسد حتى دنا منه فصعدت إلى شجرة، قال : فما التفت إليه أو عدل به جرذاً حتى سجد، فقلت : " الآن يفترسه " فلا شيء، فجلس، ثم سلم، فقال : " أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر "، فولي وإن له زئيراً أقول تصدع الجبال منه، فما زال كذلك يصلي حتى إذا كان الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع مثلها إلا ما شاء الله، ثم قال : " اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة "، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت فيَّ من الفترة شيء الله به عليم .  انظر : " المعرفة والتاريخ " (2/48)

وكان عمرو بن عتبة بن فرقد رحمه الله يخرج على فرسه ليلاً فيقف على القبور فيقول : " يا أهل القبور طويت الصحف، ورُفعت الأعمال، فلا تستعتبون من سيئة، ولا تستزيدون من حسنة "، ثم يبكى، ثم يصف قدميه حتى يصبح فيرجع فيشهد صلاة الصبح . " التهجد وقيام الليل " (ص 198)

وكان أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله كان إذا جاءه الليل يقوم ويناجى ربه ويقول:

لَبِسْتُ ثَوْبَ الرَّجَا وَالنَّاسُ قَدْ رَقَدُواْ *** وَبِتُّ أَشْكُو إِلى مَوْلاَيَ مَا أَجِدُ

وَقُلْتُ يَا عُدَّتي في كُلِّ نَائِبَةٍ *** وَمَن عَلَيْهِ لِكَشْفِ الضُّرِّ أَعْتَمَدُ

أَشْكُو إِلَيْكَ أُمُورَاً أَنْتَ تَعْلَمُهَا *** مَا لي عَلَى حِمْلِهَا صَبْرٌ وَلاَ جَلَدُ

وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي بِالذُّلِّ مُعْتَرِفَاً *** إِلَيْكَ يَا خَيْرَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيْهِ يَدُ

فلا تَرُدَّنَّها يا رَبَّ خائبة *** فبحُر جُودِك يرْوِى كل من يَرد

يردده ويبكى.

وصلِّ، اللهم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم .

 

دخول العضو