الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

2372204

فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر

قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 184].

{ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } وذلك للمشقة، في الغالب، رخص الله لهما، في الفطر.

ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن، أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض، وانقضى السفر، وحصلت الراحة.

وفي قوله: { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ } فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان، كاملا كان، أو ناقصا، وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة، عن أيام طويلة حارة كالعكس.

وقوله: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أي: يطيقون الصيام.

{ فِدْيَةٌ } عن كل يوم يفطرونه.

{ طَعَامُ مِسْكِينٍ } وهذا في ابتداء فرض الصيام، لما كانوا غير معتادين للصيام، وكان فرضه حتما، فيه مشقة عليهم، درجهم الرب الحكيم، بأسهل طريق، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم، وهو أفضل، أو يطعم، ولهذا قال: { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } .

ثم بعد ذلك، جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق، يفطر ويقضيه في أيام أخر.

وقيل: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أي: يتكلفونه، ويشق عليهم مشقة غير محتملة، كالشيخ الكبير، فدية عن كل يوم مسكين وهذا هو الصحيح .

قال مالك: الأمر الذي سمعت من أهل العلم أن المريض إذا أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه ويبلغ ذلك ) أي المشقة والإتعاب ( منه فإن له أن يفطر ).

قال الباجي رحمه الله : قدر المرض المبيح للفطر لا يستطاع أن يقدر بنفسه ولذا قال مالك والله أعلم بقدر ذلك من العبد.

وقال أبو عمر رحمه الله : هذا شيء يؤتمن عليه المسلم فإذا بلغ المريض حالا لا يقدر معها على الصيام أو تيقن زيادة المرض به حتى يخاف عليه جاز الفطر قال تعالى { فمن كان منكم مريضا} .

فإذا صح كونه مريضا صح له الفطر.

ودين الله يسر  كما قال الله: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } سورة البقرة الآية 185

وقد أرخص الله  للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصيام من المريض وهذا من باب الاستدلال بالأولى قال الله تعالى في كتابه:

فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ) أي فعليه عدد ما أفطر

( من أيام أخر ) يصومها بدله

( فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصوم من المريض )

قال الباجي: هذا احتجاج على من أنكر الفطر للمريض إلا لخوف الهلاك دون المشقة الزائدة وما أعلم أحدا قاله ولكنه خاف اعتراض معترض فتبرع بالحجة عليه.

تفسير القرطبي (2 / 276) :

وللمريض حالتان: إحداهما ألا يطيق الصوم بحال، فعليه الفطر واجبا. الثانية- أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يستحب له الفطر ولا يصوم إلا جاهل. قال ابن سيرين: متى حصل الإنسان في حال يستحق بها اسم المرض صح الفطر، قياسا على المسافر لعلة السفر، وإن لم تدع إلى الفطر ضرورة.

قال البخاري: اعتللت بنيسابور علة خفيفة وذلك في شهر رمضان، فعادني إسحاق بن راهويه نفر من أصحابه فقال لي: أفطرت يا أبا عبد الله؟ فقلت نعم. فقال: خشيت أن تضعف عن قبول الرخصة. قلت: حدثنا عبدان عن ابن المبارك عن ابن جريج قال قلت لعطاء: من أي المرض أفطر؟ قال: من أي مرض كان، كما قال الله تعالى:" فمن كان منكم مريضا" قال البخاري: وهذا الحديث لم يكن عند إسحاق.

مقدار الفدية:

اختلف العلماء في مقدار الفدية بناء على اختلاف الصحابة رضي الله عنهم إذ في بعضها صاع وبعضها نصف ساعة وبعضها مد وهو ربع صاع ولعل الأخير أثبت سندا.

فذهب المالكية والشافعية إلى أن مقدار الفدية مد عن كل يوم ، وبه قال طاووس وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي .

وذهب الحنفية إلى أن المقدار الواجب في هذه الفدية هو صاع من تمر ، أو صاع من شعير ، أو نصف صاع من حنطة ، وذلك عن كل يوم يفطره ، يطعم به مسكينا .

وعند الحنابلة الواجب مد بر ، أو نصف صاع من تمر ، أو شعير.

والخلاصة: لم يحدد الشرع مقدار الفدية وهي ما يطعم مسكينا ولعل ما يقدم للمسكين وما هو كاف لإطعام المسكين يصدق عليه الفدية، والله أعلم.

مستفاد من تفسير السعدي، وتفسير القرطبي (2 / 277) ، وشرح الزرقاني (2 / 245) والموسوعة الفقهية الكويتية (32 / 67).

 

دخول العضو