الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

2921863

سـنن الحـج

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فهذه جملة من السـنن الواردة في الحج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مستنبطة من الصحيحين أو أحدهما، فينبغي للحاج تطبيقها تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم  ، وهي كالآتي:

1- التطيب للمحرم قبل الإحرام في البدن، واستحبابه بالمسك (وأنه لا بأس ببقاء وبيصه، وهو بريقه ولمعانه)، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم  لإحرامِه حين يُحرمُ، ولِحِلِّهِ قبلَ أن يطوفَ بالبيت). متفق عليه. وفي لفظ آخر: كأني أنظرُ إلى وَبِيصِ الطيبِ في مفارقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم  وهو محرمٌ. وفي رواية لمسلم: وبيص المِسْك. وفي رواية أخرى عند مسلم: ثم أرى وَبِيصَ الدُّهنِ في رأسهِ ولحيتهِ، بعد ذلك.

2- الإهلال [التلبية] حين تستوي به الراحلة مستقبل القبلة: لحديث أنس رضي الله عنه  قال: (..فلمَّا ركبَ راحلتَهُ واستوتْ بهِ أَهلَّ) رواه البخاري، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أهلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم  حينَ استوتْ بهِ راحلتُهُ قائمةً) رواه البخاري، وأما استقبال القبلة: فقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم  من رواية ابن عمر، كما عند البخاري. قال ابن حجر: (قال المهلب: استقبال القبلة هو المناسب، لأنها إجابة لدعوة إبراهيم، ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره بل يستقبله).

3- رفع الصوت بالتلبية: لحديث أنس رضي الله عنهما قال: (..وسمعتهم يَصرخُون بهما جميعاً).أي بالحج والعمرة، أخرجه البخاري، قال ابن حجر: فيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية. وأخرج مسلم من حديث جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم  ونحن نَصْرُخُ بالحجِ صُرَاخاً.

4- الرمل [الإسراع في المشي مع تقارب الخطا ، ولا يثب وثباً] في الأشواط الثلاثة، في طواف العمرة وفي الطواف الأول في الحج: لما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم  كان إذا طافَ في الحجِ أو العمرةِ أوَّلَ ما يَقْدَمُ سعى ثلاثةَ أطواف، ومشى أربعة، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوفُ بين الصَّفا والمروة)، وفي لفظ آخر عند مسلم: (رَمَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ ثلاثاً، ومشى أربعاً).  

5- استلام الحجر الأسود وتقبيله، واستلام الركن اليماني فقط: لما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم أرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  يمسحُ من البيتِ إلاَّ الركنينِ اليمانيينِ. ولحديث عمر رضي الله عنه  أنه جاء إلى الحَجَرِ الأسودِ فقبَّلَهُ، وقال: إني أعلمُ أنك حَجَرٌ لا تنفعُ ولا تضرُّ، ولولا أني رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  يُقبّلُك ما قبَّلْتُك. متفق عليه.           ولما سأل رجلٌ ابن عمر عن استلام الحجر، قال له: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  يستلمُهُ ويُقبلُهُ. متفق عليه.

 

قال الحافظ ابن حجر: ويستفاد منه استحباب الجمع بين التسليم والتقبيل، بخلاف الركن اليماني فيستلمه فقط، والاستلام المسح باليد، والتقبيل بالفم.وقال النووي:فيه استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف بعد استلامه.

6- الإشارة والتكبير عند الحجر الأسود في كل طوافه: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: طافَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم  بالبيتِ على بعيرٍ، كُلَّما أَتى الرُّكنَ أشارَ إليه بشيءٍ كانَ عندَه وكبَّر) رواه البخاري، والمراد بالركن هنا الحجر الأسود. قال الحافظ ابن حجر: فيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طَوْفةٍ. وقال العيني: قوله (أشار إليه) أي بالمحجن الذي في يده، وإن لم يكن في يده شيء أشار إليه بيده.

7- إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر: لحديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما (أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  لم يزلْ يُلبِّي حتى بلغَ جمرةَ العقبة) متفق عليه.

8- التزام السكينة عند الإفاضة من عرفة، وفي جميع المناسك: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع مع  النبي صلى الله عليه وسلم  يومَ عرفةَ، فسمع َ النبيُّ صلى الله عليه وسلم  وراءَهُ زجراً شديداً، وضرباً وصوتاً للإبلِ، فأشارَ بسوطِهِ إليهم وقال: أيُّها الناس، عليكم بالسَّكينةِ، فإنَّ البِرَّ ليسَ بالإضاع. رواه البخاري. قال ابن حجر: أي أن تكلف الإسراع ليس من البر أي مما يتقرب به.    

9- استحباب صلاتي المغرب والعشاء جمعاً بالمزدلفة، بعد الدفع من عرفة، إلاًّ إذا خشي فوات وقت العشاء: لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: دفعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  من عرفةَ، حتى إذا كان بالشِّعْبِ نزلَ فبالَ، ثم توضأَ ولم يُسبغِ الوُضُوءَ، فقلتُ: الصلاةَ يا رسولَ اللهِ، فقالَ: (الصلاةُ أمامَك) فركبَ، فلما جاء المزدلفةَ، نزلَ فتوضأَ فأسبغَ الوُضُوءَ، ثم أُقيمتِ الصلاةُ، فصلى المغربَ، ثم أناخَ كلُّ إنسانٍ بعيرَهُ في منزلِه، ثم أُقيمتِ العشاءُ فصلى، ولم يُصلِّ بينهما. متفق عليه.

10- زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة، والمبالغة فيه بعد التحقق من طلوع الفجر: لحديث عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه  قال: (ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  صلى صلاةً لغيرِ ميقاتِها، إلاَّ صلاتين: جمعَ بينَ المغربِ والعشاءِ، وصلى الفجرَ قبلَ ميقاتِها) متفق عليه. والمراد بـ قبل ميقاتها: قال العيني: معناه قبل ميقاتها المعهود فعلها فيه في الحضر، وليس المراد منه أنه أوقعها قبل دخول وقتها، وإنما المراد به التغليس جداً. وقال النووي: (المراد قبل وقتها المعتاد، لا قبل طلوع الفجر، لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين، فيتعين تأويله على ما ذكرته، وقد ثبت في صحيح البخاري في هذا الحديث في بعض رواياته أن ابن مسعود صلى الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة، ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  صلى الفجر هذه الساعة... والغرض أن استحباب الصلاة في أول الوقت في هذا اليوم أشد وآكد...ولم يتأخر لكثرة المناسك فيه، فيحتاج إلى المبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل المناسك،والله أعلم).

11- كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف: لحديث جابر رضي الله عنه  قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  رمى الجمرةَ، بمثلِ حصى الخَذْفِ. رواه مسلم. قال النووي: فيه دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر، وهو كقدر حبة الباقلا.

12- تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اللهم اغفرْ للمُحلِّقين) قالوا وللمقصرين؟ قال: (اللهم اغفرْ للمُحلِّقين) قالوا وللمقصرين؟ قال: (اللهم اغفرْ للمُحلِّقين) قالوا وللمقصرين؟ قال: (وللمقصِّرين) رواه الشيخان.

13- السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق، والابتداء في الحلق بالشق الأيمن من رأس المحلوق، ثم يطوف الإفاضة: لحديث أنس رضي الله عنه  أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  أَتى مِنى ، فأَتى الجمرةَ فرماها، ثم أَتى منزلَهُ بمِنى ونحرَ، ثم قال للحلاقِ (خُذْ) وأشار إلى جانبِهِ الأيمنِ ثم الأيسرِ ثم جعلَ يعطيهِ الناسَ. رواه مسلم.

14- الطيب بعد التحلل الأول (بعد رمي الجمار والحلق) وقبل أن يطوف الإفاضة: لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (طيَّبتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم  بيديَّ هاتينِ حينَ أحرمَ، ولحلِّهِ قبل أن يطوف) رواه البخاري.

15- استحباب طواف الإفاضة يوم النحر: لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  أفاضَ يومَ النحرِ، ثم رجعَ فصلى الظهرَ بمِنى. رواه مسلم. قال النووي: اتفقوا على أنه يستحب فعله ـ أي طواف الإفاضة ـ يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق.

16- الشرب من ماء زمزم بعد الفراغ من طواف الإفاضة: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (سقيت النبي صلى الله عليه وسلم  من زمزم فشرب وهو قائم) رواه البخاري. ولما أخرج مسلم من حديث جابر رضي الله عنه  الطويل في صفة حجته وفيه قال: ((ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم  فأفاض إلى البيت .. فأتى بني عبدالمطلب يسقون على ماء زمزم، فقال (انزعوا بني عبدالمطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنـزعت معكم) فناولوه دلواً فشرب منه))، وقد بوَّب على ذلك ابن خزيمة في صحيحه (باب استحباب الشرب من ماء زمزم بعد الفراغ من طواف الزيارة)، وروى أحمد بإسناد جيد من حديث جابر رضي الله عنه  وفيه (ثم عاد إلى الحَجَر، ثم ذهب إلى زمزم، فشرب منها، وصبَّ على رأسه، ثم رجع فاستلم الركنَ، ثم رجع إلى الصفا..).

17- التكبير مع كل حصاة عند رمي الجمار، والدعاء طويلاً مستقبل القبلة رافعاً يديه بعد رمي الجمرة الدنيا والوسطى: لحديث سالم بن عبدالله (أنَّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كانَ يرمي الجمرةَ الدُّنيا بسبعِ حصَيات، ثم يُكبِّرُ على إثرِ كلِّ حصاةِ، ثم يتقدَّمُ مُستقبلَ القبلةِ قياماً طويلاً، فيدعو ويرفعُ يديهِ، ثم يرمي الجمرةَ الوسطى كذلك، فيأْخذُ ذاتَ الشمالِ فيُسْهِلُ، ويقومُ مُستقبِلَ القبلةِ قياماً طويلاً، فيدعو ويرفعُ يديهِ، ثم يرمي الجمرةَ ذاتَ العقبةِ من بطنِ الوادي ولا يقفُ عندَها، ويقولُ: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  يفعل) رواه البخاري.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبها : فضيلة الدكتور/

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فهذه جملة من السـنن الواردة في الحج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مستنبطة من الصحيحين أو أحدهما، فينبغي للحاج تطبيقها تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم  ، وهي كالآتي:

1- التطيب للمحرم قبل الإحرام في البدن، واستحبابه بالمسك (وأنه لا بأس ببقاء وبيصه، وهو بريقه ولمعانه)، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم  لإحرامِه حين يُحرمُ، ولِحِلِّهِ قبلَ أن يطوفَ بالبيت). متفق عليه. وفي لفظ آخر: كأني أنظرُ إلى وَبِيصِ الطيبِ في مفارقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم  وهو محرمٌ. وفي رواية لمسلم: وبيص المِسْك. وفي رواية أخرى عند مسلم: ثم أرى وَبِيصَ الدُّهنِ في رأسهِ ولحيتهِ، بعد ذلك.

2- الإهلال [التلبية] حين تستوي به الراحلة مستقبل القبلة: لحديث أنس رضي الله عنه  قال: (..فلمَّا ركبَ راحلتَهُ واستوتْ بهِ أَهلَّ) رواه البخاري، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أهلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم  حينَ استوتْ بهِ راحلتُهُ قائمةً) رواه البخاري، وأما استقبال القبلة: فقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم  من رواية ابن عمر، كما عند البخاري. قال ابن حجر: (قال المهلب: استقبال القبلة هو المناسب، لأنها إجابة لدعوة إبراهيم، ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره بل يستقبله).

3- رفع الصوت بالتلبية: لحديث أنس رضي الله عنهما قال: (..وسمعتهم يَصرخُون بهما جميعاً).أي بالحج والعمرة، أخرجه البخاري، قال ابن حجر: فيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية. وأخرج مسلم من حديث جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم  ونحن نَصْرُخُ بالحجِ صُرَاخاً.

4- الرمل [الإسراع في المشي مع تقارب الخطا ، ولا يثب وثباً] في الأشواط الثلاثة، في طواف العمرة وفي الطواف الأول في الحج: لما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم  كان إذا طافَ في الحجِ أو العمرةِ أوَّلَ ما يَقْدَمُ سعى ثلاثةَ أطواف، ومشى أربعة، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوفُ بين الصَّفا والمروة)، وفي لفظ آخر عند مسلم: (رَمَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ ثلاثاً، ومشى أربعاً).  

5- استلام الحجر الأسود وتقبيله، واستلام الركن اليماني فقط: لما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم أرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  يمسحُ من البيتِ إلاَّ الركنينِ اليمانيينِ. ولحديث عمر رضي الله عنه  أنه جاء إلى الحَجَرِ الأسودِ فقبَّلَهُ، وقال: إني أعلمُ أنك حَجَرٌ لا تنفعُ ولا تضرُّ، ولولا أني رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  يُقبّلُك ما قبَّلْتُك. متفق عليه.           ولما سأل رجلٌ ابن عمر عن استلام الحجر، قال له: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  يستلمُهُ ويُقبلُهُ. متفق عليه.

قال الحافظ ابن حجر: ويستفاد منه استحباب الجمع بين التسليم والتقبيل، بخلاف الركن اليماني فيستلمه فقط، والاستلام المسح باليد، والتقبيل بالفم.وقال النووي:فيه استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف بعد استلامه.

6- الإشارة والتكبير عند الحجر الأسود في كل طوافه: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: طافَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم  بالبيتِ على بعيرٍ، كُلَّما أَتى الرُّكنَ أشارَ إليه بشيءٍ كانَ عندَه وكبَّر) رواه البخاري، والمراد بالركن هنا الحجر الأسود. قال الحافظ ابن حجر: فيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طَوْفةٍ. وقال العيني: قوله (أشار إليه) أي بالمحجن الذي في يده، وإن لم يكن في يده شيء أشار إليه بيده.

7- إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر: لحديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما (أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  لم يزلْ يُلبِّي حتى بلغَ جمرةَ العقبة) متفق عليه.

8- التزام السكينة عند الإفاضة من عرفة، وفي جميع المناسك: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع مع  النبي صلى الله عليه وسلم  يومَ عرفةَ، فسمع َ النبيُّ صلى الله عليه وسلم  وراءَهُ زجراً شديداً، وضرباً وصوتاً للإبلِ، فأشارَ بسوطِهِ إليهم وقال: أيُّها الناس، عليكم بالسَّكينةِ، فإنَّ البِرَّ ليسَ بالإضاع. رواه البخاري. قال ابن حجر: أي أن تكلف الإسراع ليس من البر أي مما يتقرب به.    

9- استحباب صلاتي المغرب والعشاء جمعاً بالمزدلفة، بعد الدفع من عرفة، إلاًّ إذا خشي فوات وقت العشاء: لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: دفعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  من عرفةَ، حتى إذا كان بالشِّعْبِ نزلَ فبالَ، ثم توضأَ ولم يُسبغِ الوُضُوءَ، فقلتُ: الصلاةَ يا رسولَ اللهِ، فقالَ: (الصلاةُ أمامَك) فركبَ، فلما جاء المزدلفةَ، نزلَ فتوضأَ فأسبغَ الوُضُوءَ، ثم أُقيمتِ الصلاةُ، فصلى المغربَ، ثم أناخَ كلُّ إنسانٍ بعيرَهُ في منزلِه، ثم أُقيمتِ العشاءُ فصلى، ولم يُصلِّ بينهما. متفق عليه.

10- زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة، والمبالغة فيه بعد التحقق من طلوع الفجر: لحديث عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه  قال: (ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  صلى صلاةً لغيرِ ميقاتِها، إلاَّ صلاتين: جمعَ بينَ المغربِ والعشاءِ، وصلى الفجرَ قبلَ ميقاتِها) متفق عليه. والمراد بـ قبل ميقاتها: قال العيني: معناه قبل ميقاتها المعهود فعلها فيه في الحضر، وليس المراد منه أنه أوقعها قبل دخول وقتها، وإنما المراد به التغليس جداً. وقال النووي: (المراد قبل وقتها المعتاد، لا قبل طلوع الفجر، لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين، فيتعين تأويله على ما ذكرته، وقد ثبت في صحيح البخاري في هذا الحديث في بعض رواياته أن ابن مسعود صلى الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة، ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  صلى الفجر هذه الساعة... والغرض أن استحباب الصلاة في أول الوقت في هذا اليوم أشد وآكد...ولم يتأخر لكثرة المناسك فيه، فيحتاج إلى المبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل المناسك،والله أعلم).

11- كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف: لحديث جابر رضي الله عنه  قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  رمى الجمرةَ، بمثلِ حصى الخَذْفِ. رواه مسلم. قال النووي: فيه دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر، وهو كقدر حبة الباقلا.

12- تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اللهم اغفرْ للمُحلِّقين) قالوا وللمقصرين؟ قال: (اللهم اغفرْ للمُحلِّقين) قالوا وللمقصرين؟ قال: (اللهم اغفرْ للمُحلِّقين) قالوا وللمقصرين؟ قال: (وللمقصِّرين) رواه الشيخان.

13- السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق، والابتداء في الحلق بالشق الأيمن من رأس المحلوق، ثم يطوف الإفاضة: لحديث أنس رضي الله عنه  أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  أَتى مِنى ، فأَتى الجمرةَ فرماها، ثم أَتى منزلَهُ بمِنى ونحرَ، ثم قال للحلاقِ (خُذْ) وأشار إلى جانبِهِ الأيمنِ ثم الأيسرِ ثم جعلَ يعطيهِ الناسَ. رواه مسلم.

14- الطيب بعد التحلل الأول (بعد رمي الجمار والحلق) وقبل أن يطوف الإفاضة: لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (طيَّبتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم  بيديَّ هاتينِ حينَ أحرمَ، ولحلِّهِ قبل أن يطوف) رواه البخاري.

15- استحباب طواف الإفاضة يوم النحر: لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  أفاضَ يومَ النحرِ، ثم رجعَ فصلى الظهرَ بمِنى. رواه مسلم. قال النووي: اتفقوا على أنه يستحب فعله ـ أي طواف الإفاضة ـ يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق.

16- الشرب من ماء زمزم بعد الفراغ من طواف الإفاضة: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (سقيت النبي صلى الله عليه وسلم  من زمزم فشرب وهو قائم) رواه البخاري. ولما أخرج مسلم من حديث جابر رضي الله عنه  الطويل في صفة حجته وفيه قال: ((ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم  فأفاض إلى البيت .. فأتى بني عبدالمطلب يسقون على ماء زمزم، فقال (انزعوا بني عبدالمطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنـزعت معكم) فناولوه دلواً فشرب منه))، وقد بوَّب على ذلك ابن خزيمة في صحيحه (باب استحباب الشرب من ماء زمزم بعد الفراغ من طواف الزيارة)، وروى أحمد بإسناد جيد من حديث جابر رضي الله عنه  وفيه (ثم عاد إلى الحَجَر، ثم ذهب إلى زمزم، فشرب منها، وصبَّ على رأسه، ثم رجع فاستلم الركنَ، ثم رجع إلى الصفا..).

17- التكبير مع كل حصاة عند رمي الجمار، والدعاء طويلاً مستقبل القبلة رافعاً يديه بعد رمي الجمرة الدنيا والوسطى: لحديث سالم بن عبدالله (أنَّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كانَ يرمي الجمرةَ الدُّنيا بسبعِ حصَيات، ثم يُكبِّرُ على إثرِ كلِّ حصاةِ، ثم يتقدَّمُ مُستقبلَ القبلةِ قياماً طويلاً، فيدعو ويرفعُ يديهِ، ثم يرمي الجمرةَ الوسطى كذلك، فيأْخذُ ذاتَ الشمالِ فيُسْهِلُ، ويقومُ مُستقبِلَ القبلةِ قياماً طويلاً، فيدعو ويرفعُ يديهِ، ثم يرمي الجمرةَ ذاتَ العقبةِ من بطنِ الوادي ولا يقفُ عندَها، ويقولُ: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  يفعل) رواه البخاري.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبها : فضيلة الدكتور/ عبدالله بن ناصر بن محمد الخثلان
الأستاذ المساعد بقسم السنة وعلومها بالرياض

 

دخول العضو