الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

8155104

منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "فتح الباري"

اسم الكتاب: " فتح الباري شرح صحيح البخاري ".

ممّا لا ريب فيه أنه ما في الكتب المصنفة المبوّبة كتاب أنفع من صحيح الإمام البخاري, ولم يحظ كتاب  - بعد كتاب الله تعالى - بالعناية والاهتمام كما حظي به صحيح البخاري - رحمه الله - .

وقد تتابع العشرات من علماء الملّة يتفيؤون ظلال هذا الكتاب العظيم: شرحاً وتعليقاً واختصاراً, وعناية بالسند أو المتن, أو هما معاً.

ورغم هذه الجهود المباركة والشروحات المتتابعة منذ أن ظهر "أعلام الحديث" للإمام الخطابي, وتتابع الشرّاح بعده, لم يُر أفضل ولا أحسن من شرح الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - رحمه الله - بما حباه الله من سعة لعلم  وقوة الحفظ والفهم, وبراعة الاستنباط والاستدلال, فصار شرحه صيداً ثميناً, ومنهلاً عذباً نميراً, يرده أهل العلم وطلابه يغترفون منه ويعبّون.

أمضى - رحمه الله - في شرحه له ما يقرب من ثلاثين عاماً يطرّزه بالفوائد والنكت البديعة. فللَّه درّه, وكم وفّق  -رحمه الله- في تسميته, كما وفّق في شرحه؛ حيث سمّاه: " فتح الباري بشرح صحيح البخاري ".

والذي يدلّك على مكانة هذا الشرح وعظيم أمره أنّ الإمام الشوكاني لما طلب منه أن يشرح البخاري قال: " لا هجرة بعد الفتح ".

وقد ذكر العلامة الشيخ عبدالمحسن العباد إن مكانة فتح الباري إلى غيره من الشروح كمكانة البخاري إلى غيره من المصنفات .

ولقد بدأ  الحافظ ابن حجر - رحمه الله- بكتابة المقدّمة " هدي الساري " عام 813هـ, ثم شرع في شرح الصحيح أوائل سنة 817هـ, وفرغ منه أول يوم من رجب عام 842هـ.

وأقام الحافظ وليمة بهذه المناسبة حضرها الأعيان والوجهاء من العلماء, وتسابق شعراء العصر في مدح الشرح ومؤلفه بما تراه مذكوراً في آخر المجلّد الثالث عشر.

وقد استفاد الحافظ ممّن شرح الصحيح قبله, ونقل عنهم وتعقّبهم في مواضع, ومدح بعضهم, ونقد البعض..

فمن ذلك قوله عن ابن بطال: ".. وهو ينادي عليه بقلّة الاطلاع والاستحضار لأحاديث الكتاب الذي شرحه".

وقوله عن الداودي: " له عجائب في شرحه ".

وعن الكرماني: " وإذا تكلم المرء في غير فنّه أتى بهذه العجائب ".

أما ابن أبي جمرة, فكان كثيراً ما يقول عقب ذكره: " نفع الله ببركته ". و " نفع الله به ".

أما عن منهجه - رحمه الله - في شرحه, فقد ذكر ذلك في مقدّمته التي سمّاها: " هدي السَّاري ", ولتوضيح منهج الحافظ - رحمه الله - رأيت أن أذكر مقدمته هذه, وأجعلها باللون الأزرق العريض تمييزاً لها, وأعقّب كلّ فقرة من فقراتها بمثال أو أكثر موضّحاً ومبيِّناً طريقته - رحمه الله -, ثم أذكر فوائد زوائد تتعلّق بموضوعنا, والله أسأل التوفيق والسّداد, ومنه أستمدّ العون والمدد.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله -:     

" الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإسلام للسنة فانقادت لاتباعها وارتاحت لسماعها, وأماتَ نفوس أهل الطغيان بالبدعة بعد أن تمادت في نزاعها وتغالت في ابتداعها. وأشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له العالم بانقياد الأفئدة وامتناعها. المطَّلع على ضمائر القلوب في حالتي افتراقها واجتماعها.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي انخفضت بحقِّه كلمة الباطل بعد ارتفاعها, واتصلت بإرساله أنوار الهدى وظهرت حجتها بعد انقطاعها صلى الله عليه وسلم ما دامت السماء والأرض؛ هذه في سموِّها وهذه في اتساعها, وعلى آله وصحبه الذين كسروا جيوش المردة, وفتحوا حصون قلاعها, وهجروا في محبة داعيهم إلى الله الأوطار والأوطان ولم يعاودوها بعد وداعها, وحفظوا على أتباعهم أقواله وأفعاله وأحواله حتى أمنت بهم السنن الشريفة من ضياعها.

أما بعد:

فإن أولى ما صرفت فيه نفائس الأيام وأعلى ما خُصَّ بمزيد الاهتمام؛ الاشتغال بالعلوم الشرعية المتلقّاة عن خير البرية, ولا يرتاب عاقل في أنّ مدارها على كتاب الله المقتفى, وسنة نبيه المصطفى, وأن باقي العلوم إمَّا آلاتٌ لفهمهما - وهي الضالّة المطلوبة - أو أجنبيَّة عنهما - وهي الضارَّة المغلوبة -.

وقد رأيتُ الإمام أبا عبد الله البخاري في جامعه الصّحيح قد تصدّى للاقتباس من أنوارهما البهيّة تقريراً واستنباطاً, وكرَعَ من مناهلهما الرّويَّة انتزاعاً وانتشاطاً, ورُزق بحسن نيّته السعادة فيما جمع حتى أذعن له المخالف والموافق, وتلقى كلامه في التصحيح بالتسليم المطاوع والمفارق.

1- وقد استخرتُ الله تعالى في أن أضمَّ إليه نبذاً شارحةً لفوائده موضّحةً لمقاصده كاشفةً عن مغزاهُ في تقييدِ أوابدهِ واقتناص شواردهِ.

2- وأقدِّم بين يدي ذلك كلّه مقدمة في تبيين قواعده وتزيين فرائده, جامعةً وجيزةً دون الإسهاب وفوقَ القصورِ سهلةَ المأخذِ تفتح المستغلقَ وتذلِّل الصِّعاب, وتشرح الصدور.

3- وينحصر القول فيها إن شاء الله تعالى في عشرة فصول:

الأول: في بيان السبب الباعث له على تصنيف هذا الكتاب.

الثاني: في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه, والكلام على تحقيق شروطه وتقرير كونه من أصحّ الكتب المصنفة في الحديث النبوي.

•-                   ويلتحق به الكلام على تراجمه البديعة المنال المنيعة المثال التي انفردَ بتدقيقه فيها عن نظرائه واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه.

قال الحافظ ابن حجر عن تراجم الإمام البخاري: " وهذا الموضع هو معظم ما يُشكل من تراجم هذا الكتاب, ولهذا اشتهر من قول جمعٍ من الفضلاء: فقه البخاري في تراجمه ". وأكثر ما يفعل البخاري ذلك إذا لم يجد حديثاً على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم به ويستنبط الفقه منه وقد يفعل ذلك لغرض شحذ الأذهان في إظهار مضمره واستخراج خبيئه... وكثيراً ما يُترجم بأمر ظاهره قليل الجدوى, لكنه إذا حقَّقه المتأمّل أجدى, كقوله: باب قول الرجل ما صلَّينا. فإنه أشار به إلى الردّ على مَن كره ذلك. ومنه قوله: باب قول الرجل فاتتنا الصّلاة. وأشار بذلك إلى الردّ على مَن كره إطلاق هذا اللفظ.. ".

الثالث: في بيان الحكمة في تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة إعادته للحديث وتكراره.

قال الحافظ ابن حجر مبيّناً ذلك: "..  وإذا تقرَّر ذلك اتضح أنه لا يُعيد إلا لفائدةٍ, حتى لو لم تظهر لإعادته فائدةٌ من جهة الإسناد ولا من جهة المتن, لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم التي تشتمل عليه الترجمة الثانية موجباً لئلَّا يُعدَّ مكرّراً بلا فائدة, كيف وهو لا يخليه مع ذلك من فائدة إسناديّة, وهي إخراجه للإسناد عن شيخ غير الشيخ الماضي, أو غير ذلك على ما سبق تفصيله وهذا بيِّن لمن استقرأ كتابه وأنصف من نفسه, والله الموفق ".

الرابع: في بيان السبب في إيراده الأحاديث المعلَّقة والآثار الموقوفة, مع أنها تباين أصل موضوع الكتاب وألحقت فيه سياق الأحاديث المرفوعة المعلقة.

قال الحافظ ابن حجر مبيّناً ذلك: ".. وإنما يورد ما يورد من الموقوفات من فتاوى الصحابة والتابعين, ومن تفاسيرهم لكثير من الآيات على طريق الاستئناس والتقوية لما يختارُه من المذاهب في المسائل التي فيها الخلاف بين الأئمَّة, فحينئذٍ ينبغي أن يُقال: جميع ما يورد فيه إمّا أن يكون ممّا ترجم به أو مما ترجم له.. ".

•-     والإشارة لمن وصلها على سبيل الاختصار.

كقوله: " قوله : ( وقال ابن عباس : كصيّب المطر )

وصله الطبري: من طريق علي بن أبي طلحة, عنه بذلك ".

الخامس: في ضبط الغريبِ الواقع في متونه مرتباً له على حروف المعجم, بألخص عبارة وأخلص إشارة, لتسهل مراجعته ويخفّ تكراره.

كقوله: " قوله: (آ آ آ) كذا وقع مهموزاً ممدوداً في حديث عبد الله بن مغفّل, وهو حكاية ترجيعه صلى الله عليه وسلم  لما قرأ سورة الفتح ".

وقوله: " قوله: (مثعب) أي مسيل, ومنه يثعب دماً ".

السادس: في ضبط الأسماء المشكلة التي فيه, وكذا الكنى, والأنساب, وهي على قسمين:

الأول: المؤتلفة والمختلفة الواقعة فيه؛ حيث تدخلُ تحت ضابط كلِّي لتسهل مراجعتها ويخفّ تكرارها, وما عدا ذلك فيُذكَر في الأصل.

كقوله: " (أسلَم) : بفتح اللام كثير, وبضمّها. في نسب قضاعة, وهو أسلم بن الحارث بن الحاف بن قضاعة لكن لم يقع له ذكر في نسب أحد من الرواة ممّن ينسب إليه ".

والثاني: المفردات من ذلك.

كقوله: " (أثاثة): بضمّ الهمزة وبين الثاءين المثلثين ألف. هو: مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب المذكور في حديث الإفك ".

السابع: في تعريف شيوخه الذين أهمَل نسبهم إذا كانت يكثر اشتراكها كـ: "محمّد" لا مَن يقلّ اشتراكه كـ: "مسدَّد", وفيه الكلام على جميع ما فيه من مُهمَل ومبهَم على سياق الكتاب مختصراً.

الثامن: في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد, والجواب عنها حديثاً حديثاً, وإيضاح أنه ليس فيها ما يخلّ بشرطه الذي حققناه.

كقوله: " قال الدارقطني: وأخرجا جميعاً - يعني البخاري ومسلماً - حديث الأعمش, عن مجاهد, عن طاوس, عن ابن عباس - يعني في قصة القبرين - وأنّ أحدهما كان لا يستبرئ من بوله.

قال: وقد خالفه منصور فقال: عن مجاهد, عن ابن عباس. وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاطه طاوساً انتهى.

وهذا الحديث أخرجه البخاري في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة, عن جرير. وفي الأدب عن محمد بن سلام, عن عبيدة بن حميد, كلاهما عن منصور به. ورواه من طريق أخرى من حديث الأعمش. وأخرجه باقي الأئمة الستَّة من حديث الأعمش أيضاً. وأخرجه أبو داود أيضاً والنسائي وابن خزيمة في صحيحه من حديث منصور أيضاً. وقال الترمذي بعد أن أخرجه: رواه منصور عن مجاهد عن ابن عباس. وحديث الأعمش أصحّ يعني المتضمِّن للزيادة.

قلت: وهذا في التحقيق ليس بعلَّة لأنّ مجاهداً لم يوصَف بالتدليس, وسماعه من ابن عباس صحيح في جملة من الأحاديث, ومنصور عندَهم أتقن من الأعمش, مع أن الأعمش أيضاً من الحفاظ, فالحديث كيفما دار دار على ثقةٍ, والإسناد كيفما دار كان متصلاً, فمثل هذا لا يقدَح في صحَّة الحديث إذا لم يكن راويه مدلساً, وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا, ولم يستوعب الدارقطني انتقادَه والله الموفق.

التاسع: في سياق أسماء جميع مَن طُعن فيه من رجاله على ترتيب الحروف, والجواب عن ذلك الطعن بطريق الإنصاف والعدل, والاعتذار عن المصنف في التخريج لبعضهم ممّن يقوى جانب القدح فيه, إمّا لكونه تجنَّب ما طعن فيه بسببه. وإمَّا لكونه أخرج ما وافقه عليه مَن هو أقوى منه. وإمّا لغير ذلك من الأسباب.

أقول: وذكر فيه فصلاً في سياق من علّق البخاري شيئاً من أحاديثهم, ممن تكلم فيه, وإيراد أسمائهم مع الإشارة إلى أحوالهم.

ثم ذكر فصلاً في تمييز أسباب الطعن في المذكورين, وهو على قسمين:

القسم الأول: من ضعِّفَ بسبب الاعتقاد... وسياق أسمائهم على حروف المعجم.

القسم الثاني: فيمن ضعِّف بأمر مردود: كالتحامل, أو التعنّت, أو عدم الاعتماد على المضعِّف..  

العاشر: في سياق فهرسة كتابه المذكور باباً باباً, وعدَّة ما في كلّ باب مِنَ الحديث, ومنه تظهر عدة أحاديثه بالمكرَّر؛ أوردته تبعاً لشيخ الإسلام أبي زكريّا النوويّ - رضي الله عنه - تبرّكاً به.

•-     ثمّ أضفتُ إليه مناسبة ذلك مما استفدتهُ من شيخ الإسلام أبي حفص البُلقيني - رضي الله عنه - .

•-     ثمّ أردفته بسياق أسماء الصّحابة الذين اشتمَلَ عليهِم كتابه مرتباً لهم على الحروف, وعدّ ما لكلّ واحدٍ منهم عندَه من الحديث؛ ومنه يظهر تحرير ما اشتمل عليه كتابه مِن غير تكرير.

•-      ثمّ ختمتُ هذه المقدمة بترجمة كاشفةٍ عن خصائصه ومناقبه, جامعةً لمآثره ومناقبه, ليكون ذكره واسطة عِقد نظامِها وسرّة مسكِ ختامِها.



فإذا تحرّرت هذه الفصول وتقرّرت هذه الأصول:

•-     افتتحتُ شرح الكتاب مستعيناً بالفتّاح الوهّاب, فأسوق - إن شاء الله - الباب وحديثه أولاً.

وهنا فائدة وسؤال: هل اشترط ابن حجر إيراد الحديث في شرحه ؟

أقول: ذكر في المقدمة أنه عزم على ذلك ، لكنه رأى أن ذلك مما يطول به الكتاب؛ لكن المحقق محمد فؤاد عبد الباقي أدخل متناً ملفَّقاً من روايات متعددة لا توافق الرواية التي اختارها ابن حجر، وهذا تصرّف لا ينبغي.

ولذا تجد الحافظ ابن حجر يقول قوله (كذا), ولا تجد القول في المتن !

وقد غفل عامّة مَن جمع متن "البخاري", مع "فتح الباري" عن شرط الحافظ ابن حجر - رحمه الله - فقد جاءت جميع المتون التي خُطّت أو طبعت مع "فتح الباري" ملفَّقة للرُّواة الآخرين.

ولذلك تجد كثيراً ما يشرح الحافظ ابن حجر كلماتٍ لا وجودَ لها في المتن ، أو نجد كلماتٍ في المتن لا وجود لها في "فتح الباري".

•-      ثمّ أذكرُ وجهَ المناسبة بينهما إن كانت خفيةً.

كقوله: " قوله : ( باب ما يقال إذا مطَّرت: وقال ابن عباس: كصيِّب المطر. قال الحافظ: " قال ابن المنير : مناسبة أثر ابن عباس لحديث عائشة لما وقع في حديث الباب المرفوع قوله " صيباً " قدَّم المصنِّف تفسيره في الترجمة، وهذا يقع له كثيراً ، وقال أخوه الزَّين: وجه المناسبة أنّ الصيّب لما جرى ذكرُه في القرآن قُرن بأحوال مكروهة ، ولما ذكر في الحديث وصفَ بالنَّفع, فأراد أن يبيِّن بقول ابن عباس أنه المطر, وأنه ينقسم إلى نافع وضار ".

•-      ثمّ أستخرج ثانياً ما يتعلّق به غرضٌ صحيحٌ في ذلك الحديث من الفوائد المتنيّة والإسناديّة:

من هذه الفوائد: ما قاله بعض الحفاظ: إنّ ما يقول فيه البخاري: " قال لي ", فهي إجازة. فالجواب على هذا قد ذكره الحافظ ابن حجر - رحمه الله - حيث قال: " وقد ادعى ابن مندة أن كل ما يقول البخاري فيه " قال لي " فهي إجازة، وهي دعوى مردودة بدليل أني استقريت كثيراً من المواقع التي يقول فيها في " الجامع " " قال لي " فوجدته في غير الجامع يقول فيها : " حدثنا " والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث، فدل على أنها عنده من المسموع، لكن سبب استعماله لهذه الصيغة ليفرق بين ما بلغ شرطه وما لا يبلغ، والله أعلم ".

•-      من تتمّاتٍ وزياداتٍ وكشفِ غامضٍ.

كقوله: " زاد الأصيلي: يعني ابن زيد بن عبد الله بن عمر, فهو من رواية الأبناء عن الآباء ".

وقوله: " وهذا الحديث غريب الإسناد, تفرّد بروايته شعبة عن واقد قاله ابن حبان ، وهو عن شعبة عزيز, تفرّد بروايته عنه حرمي هذا وعبد الملك بن الصباح ، وهو عزيز عن حرمي, تفرّد به عنه المسندي وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ، ومن جهة إبراهيم أخرجه أبو عوانة وابن حبان والإسماعيلي وغيرهم. وهو غريب عن عبد الملك, تفرَّد به عنه أبو غسان مالك بن عبد الواحد شيخ مسلم ، فاتفق الشيخان على الحكم بصحته مع غرابته ".

•-      وتصريحِ مدلسٍ بسماعٍ.

كقوله: " قوله : ( حدثنا عمر بن عليّ )

هو المقدَّمي، وهو بصري ثقة ؛ لكنه مدلس شديد التدليس ، وصفه بذلك ابن سعد وغيره. وهذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم ، وصحَّحه - وإن كان من رواية مدلس بالعنعنة - لتصريحه فيه بالسماع من طريق أخرى ، فقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أحمد بن المقدام - أحد شيوخ البخاري - عن عمر بن علي المذكور قال: " سمعتُ معن بن محمد " فذكره..".

•-      ومتابعةِ سامعٍ من شيخٍ اختلطَ قبل ذلكَ.                     

كقوله: " والجريري سعيد بن إياس وهو بضم الجيم, كما تقدّم في المقدمة ، ووقع مسمى في رواية وهب بن بقية عن خالد عند الإسماعيلي وهي إحدى فوائد المستخرجات ، وهو معدود فيمن اختلط ، واتفقوا على أن سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه وخالد منهم ، لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن زريع وعبد الأعلى وابن علية, وهم ممّن سمع منه قبل اختلاطه ، وهي إحدى فوائد المستخرجات أيضاً ، وهو عند مسلم من طريق عبد الأعلى أيضاً ، وقد قال العجلي: إنه من أصحِّهم سماعاً من الجريري ، فإنه سمع منه قبل اختلاطه بثمان سنين ، ولم ينفرِد به مع ذلك الجريري بل تابعه عليه كهمس بن الحسن عن ابن بريدة ".

•-      منتزعاً كلَّ ذلك من أمّهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد - بشرط الصِّحة أو الحُسن فيما أُوردُه من ذلك.

وقد قال غير واحد من أهل العلم: لم يوفِّ الحافظ ابن حجر بهذا الشّرط, فكثير من الأحاديث التي سكت عنها, ليست من الصحيح ولا الحسن. واعتذروا له بأنّ الشرح طويل يتعذّر معه الوفاء بهذا الشرط, والله أعلم.

•-      وثالثاً: أَصِلُ ما انقطعَ من معلقاته وموقوفاته, وهناك تلتئم زوائد الفوائد وتنتظم شوارد الفرائد.

كقوله: " والتعليق المذكور وصله أحمد بن حنبل, وأبو بكر بن أبي شيبة في كتاب "الإيمان" لهما من طريق عيسى بن عاصم قال: حدثني عدي بن عدي قال: كتب إليَّ عمر بن عبد العزيز: " أما بعد فإن للإيمان فرائض وشرائع " . . . إلخ .

وقوله: " والتعليق عن أبي معاوية وصله إسحاق بن راهويه في "مسنده" عنه ، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريقه, ولفظه: " سمعت عبد الله بن عمرو يقول.. ".

•-      ورابعاً: أضبطُ ما يُشكل من جميعِ ما تقدّم أسماءً وأوصافاً.

كقوله: " قَوْله : ( كَانَ أَزْلَفَهَا ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ ، وَلِغَيْرِهِ (زَلَفهَا) ، وَهِيَ بِتَخْفِيفِ اللَّام, كَمَا ضَبَطَهُ صَاحِب الْمَشَارِق، وَقَالَ النَّوَوِيّ: بِالتَّشْدِيدِ ".

وقوله: "  وَ (الصُّلْصُل) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَة بَيْن الصَّادَيْنِ ، قَالَ الْبَكْرِيُّ : هُوَ جَبَل عِنْد ذِي الْحُلَيْفَة ، كَذَا ذَكَره فِي حَرْف الصَّاد الْمُهْمَلَة ، وَوَهِمَ مُغَلْطَايْ فِي فَهْمِ كَلَامه فَزَعَمَ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة ، وَقَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ بَعْض الشُّرَّاح وَتَصَرَّفَ فِيهِ فَزَادَهُ وَهْمًا عَلَى وَهْمٍ ، وَعُرِفَ مِنْ تَضَافُر هَذِهِ الرِّوَايَات تَصْوِيب مَا قَالَهُ اِبْن التِّين ".

•-      مع إيضاح معاني الألفاظ اللغويّة والتنبيهِ على النّكت البيانيّة, ونحو ذلك.

كقوله: " قَوْله : ( يُفَقِّههُ ) أَيْ : يُفَهِّمهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهِيَ سَاكِنَة الْهَاء

لِأَنَّهَا جَوَاب الشَّرْط ، يُقَال: فَقُهَ بِالضَّمِّ إِذَا صَارَ الْفِقْه لَهُ سَجِيَّة ،

وَفَقَهَ بِالْفَتْحِ: إِذَا سَبَقَ غَيْره إِلَى الْفَهْم ، وَفَقِهَ بِالْكَسْرِ: إِذَا فَهِمَ ".

•-      وخامساً: أُوردُ ما استفدتهُ من كلام الأئمّة مما استنبطوه من ذلك الخبر منَ الأحكام الفقهيّة, والمواعظ الزهديّة, والآداب المرعيّة. مقتصراً على الرّاجح من ذلك متحريّاً لِلواضح دون المستغلِق في تلك المسالِك.

كقوله: "  وأما قول النووي : أقوى المذاهب فيها قول مالك, ثم أحمد ، فقد قال غيره: بل طريق أحمد أقوى, لأنه قال: يستعمل كل حديث فيما ورد فيه ، وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام ، قال: ولولا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لرأيته كله قبل السلام ، لأنه من شأن الصلاة فيفعله قبل السلام. وقال إسحاق مثله ، إلا أنه قال: ما لم يرد فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة والنقصان، فحرّر مذهبه من قولي أحمد ومالك ، وهو أعدل المذاهب فيما يظهر . وأما داود فجرى على ظاهريته فقال: لا يشرع سجود السهو إلا في المواضع التي سجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقط. وعند الشافعي سجود السهو كله قبل السلام. وعند الحنفية: كلّه بعد السلام ".

•-      مع الاعتناءِ بالجمع بين ما ظاهرهُ التعارضُ مع غيره.

كقوله في الجمع بين قراءتي النصب, والجرّ في قوله تعالى (وأرجلَِكم), قال: "..  وقيل المسح في الآية محمول لمشروعية المسح على الخفين فحملوا قراءة الجر على مسح الخفين وقراءة النصب على غسل الرجلين ، وقرر ذلك أبو بكر بن العربي تقريرا حسنا فقال ما ملخصه: بين القراءتين تعارض ظاهر ، والحكم فيما ظاهره التعارض أنه إن أمكن العمل بهما وجب ، وإلا عمل بالقدر الممكن ، ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد في حالة واحدة لأنه يؤدي إلى تكرار المسح لأن الغسل يتضمن المسح ، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار فبقي أن يعمل بهما في حالين توفيقا بين القراءتين وعملا بالقدر الممكن . وقيل: إنما عطفت على الرءوس الممسوحة لأنها مظنة لكثرة صب الماء عليها فلمنع الإسراف عطفت ، وليس المراد أنها تمسح حقيقة . ويدل على هذا المراد قوله: ( إلى الكعبين ) لأن المسح رخصة فلا يقيد بالغاية ؛ ولأن المسح يطلق على الغسل الخفيف ، يقال: مسح أطرافه . لمن توضأ ، ذكره أبو زيد اللغوي وابن قتيبة وغيرهما ".

•-      والتنصيص على المنسوخ بناسخهِ.

كقوله: ".. إلا أنّ الخبر منسوخ ، لأن الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منَعَ في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم. قال: فيحتمل أن يكون خبر الفضل كان حينئذ ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر, فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل, ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ, فاستمرّ أبو هريرة على الفتيا به ، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه ".

•-      والعامِّ بمخصِّصهِ.

كقوله: " .. ولهذا نصر قول التفريق بالقلّتين,.. إلا أن مقدار القلتين لم يُتفق عليه, وخُصص به حديث ابن عباس مرفوعا " الماء لا ينجِّسه شيء " وهو حديث صحيح ".

•-      والمطلق بمقيِّدِه.

كقوله عند حديث: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ", قال: "..  والظاهر أن هذا أعمّ من حديث الباب الماضي قبل عشرة أبواب، ويحتمل أن تكون اللام عهدية فيتَّحدا، ويؤيِّده أن كلاً منهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا مطلق وذاك مقيد فيُحمل المطلق على المقيد ".

•-      والمجمَل بمبيِّنِهِ.

•-     والظاهر بمؤوّله.

•-      والإشارة إلى نُكتٍ من القواعد الأصوليّة.

كقوله: " وفي المتن من الفوائد: الحمل على العموم حتى يرد دليل الخصوص، وأن النكرة في سياق النفي تعمّ، وأن الخاصّ يقضي على العامّ والمبيَّن عن المجمل، وأن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع التعارض ".

وقوله: " ويؤخذ منه أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ ".

وقوله: " وهذا ينبني على أن المتكلِّم داخلٌ في عموم خطابه, وهو الصحيح ".

وقوله: " قال المحقِّقون: إن دخل على النكرة في سياق النفي ما يؤكد العموم ويقويه نحو: " مِن " في قوله : ما جاءني من رجل ، أفاد تنصيص العموم ".

•-      ونُبَذٍ من فوائد العربيَّة.

كقوله: " الزَّعْمُ, يُطلق على القول المحقَّق, وعلى القول المشكوك فيه, وعلى الكذب؛ وينزَّل في كلّ موضع على ما يليق به ".

•-      ونُخَبٍ من الخلافيّات المذهبيّة, بحسبِ ما اتصل بيْ من كلام الأئمّة, واتَّسع له فهمي من المقاصد المهمَّة.

كقوله: " وقد اختلفوا في عظم الفيل بناءً على أنّ العظم هل تحلُّه الحياة أم لا؟ فذهب إلى الأول الشافعي واستدلّ له بقوله تعالى ( قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) فهذا ظاهر في أنّ العظم تحلُّه الحياة. وذهب إلى الثاني أبو حنيفة وقال بطهارة العظام مطلقاً وقال مالك: هو طاهرٌ إن ذكِّي بناء على قوله: إنَّ غير المأكول يطهر بالتذكية, وهو قول أبي حنيفة ".

كقوله في مسألة صلاة فاقد الطهورين إذا صلّى: " لكن اختلفوا في وجوب الإعادة ، فالمنصوص عن الشافعي وجوبها ، وصححه أكثر أصحابه ، واحتجوا بأنه عذرٌ نادر فلم يسقط الإعادة ، والمشهور عن أحمد, وبه قال المزني وسحنون وابن المنذر لا تجبُ ، واحتجوا بحديث الباب ؛ لأنها لو كانت واجبة لبيَّنها لهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وتُعقِّب بأن الإعادة لا تجب على الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة. وعلى هذا فلا بد من دليل على وجوب الإعادة. وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما: لا يصلِّي ، لكن قال أبو حنيفة وأصحابه: يجب عليه القضاء ، وبه قال الثوري والأوزاعي. وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيُّون: لا يجب عليه القضاء. وهذه الأقوال الأربعة هي المشهورة في المسألة. وحكى النوويّ في شرح المهذب عن القديم: تستحبُّ الصلاة, وتجب الإعادة. وبهذا تصير الأقوال خمسة . والله أعلم ".

•-      وأُراعيْ هذا الأسلوب - إن شاء الله تعالى - في كلِّ بابٍ.

•-      فإن تكرَّر المتن في بابٍ بعينِهِ غير بابٍ تقدَّمَ نبهتُ على حِكمَة التكرّار من غيرِ إعادةٍ له - إلا أنْ يتغايَرَ لفظهُ أو معناهُ فأنبِّهُ على الموضع المغايرِ خاصّةً.

-   فإن تكرّر في باب آخرَ اقتصرتُ فيما بعدَ الأوّلِ على المناسبةِ, شارحاً لما لم

يتقدّم له ذكرٌ, منبِّهاً على الموضع الذي تقدَّم بسطُ القولِ فيهِ.

كقوله: " قوله: باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى"

ذكرَ فيه حديث عمر بلفظ: " العمل بالنية ، وإنما لامرئ ما نوى"    وقد تقدَّم شرحه مستوفى في أول الكتاب ".  

•-     فإن كانت الدّلالة لا تظهرُ في الباب المقدّم إلا على بُعدٍ؛ غيَّرتُ هذا الاصطلاح بالاقتصار في الأوّل على المناسبةِ, وفي الثاني على سياق الأساليبِ المتعاقبةِ, مُراعياً في جميعِهَا مصلحةَ الاختصارِ دونَ الهذْرِ والإكثارِ.

واللهَ أسألُ أن يمنَّ عليَّ بالعون على إكمالهِ بكرمِهِ ومنِّهِ, وأن يهديَني لما اختُلفَ فيه من الحقّ بإذنهِ, وأن يُجزلَ ليَ على الاشتغال بآثارِ نبيِّه الثوابَ في الدار الأُخرى, وأن يُسبغَ عليَّ وعلى مَن طالَعَه أو قرأَهُ أو كتبَهُ النِّعم الوافرةَ تترى, إنّه سميعٌ مجيبٌ ".انتهـى كلام الحافظ في مقدّمته.



كما يمكننا أن نلحظ من منهجه التالي:

•1-          أنه مشى في شرحه على ترتيب المؤلّف.

•2-          غالباً ما يبدأ شرح الحديث بذكر اختلاف روايات البخاري, وكذلك يفعل في الأبواب.

•3-          يجمع الحافظ طرق الحديث في أول موضع يرد فيه, أو في الموضع اللائق به, ثم يشرحه باختلاف ألفاظه.

•4-          يشرح الكلمات ويضبطها بالشكل. ويأتي بفوائد لغوية.

•5-          وقد يبدأ بذكر المناسبة بين الأبواب والكتب, تقديماً وتأخيراً.

•6-          فإن بدأ بشرح كتاب من الكتب, فغالباً ما يبدأ بضبط عنوان الكتاب: كـ: الجمعة, الصيام, السّلَم.., ومعناه. فإذا كانت فائدة تتعلّق به ذكرها. كقوله عند كتاب الجمعة: " واختلف في تسمية اليوم بذلك..".

•7-          وأما ما يتعلّق بالأسانيد, والتراجم: فإنه يبيّن أسماء الرّواة, وكناهُم, وقد يأتي بفوائد زوائد تتعلّق بهم.

•8-          كما تجدر الإشارة إلى أنه وقع من الحافظ ابن حجر -رحمه الله- هفوات في بعض مسائل من العقيدة, أهمّها ما يتعلّق بجانب تأويل الصفات. وفي ذلك يقول الشيخ أبو عبد الله ربيع بن محمد السعودي في مقدمة تحقيقه لكتاب "اليواقيت والدرر شرح نخبة الفكر" للمُناوي, عندما ترجم للحافظ ابن حجر: " لايختلف اثنان في مكانة ابن حجر وعلمه غير أن الكمال المطلق لله عز وجل وحده ولم تخل حياة ابن حجر من بعض الهنات, والذي يهمنا أن ننبه عليه أن ابن حجر كان يميل إلى تأويل الصفات, ولاشكّ أن ذلك يخلف منهج السلف الذين كانوا يأخذون الصفات على ظاهرها من غير تأويل ولا تعطيل, وقد تكون هذه سمة العصر الذي نشأ فيه ابن حجر, ولعلَّ عتب العلماء عليه كحافظ ثاقب الفهم واسع المعرفة متمكِّن في أخصّ العلوم, ونسأل الله أن يتجاوز عنه وأن يغفر لنا وله ".

نماذج مما أُخذ عليه رحمه الله تعالى:

1_ صفة العلو

قال: " قوله ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يُفضي إلى التحيُّز تعالى الله عن ذلك ". فتح الباري 3/30

عقب على كلامه الشيخ عبدالعزيز بن باز فقال: " مراده بالجمهور أهل الكلام! وأما أهل السنة وهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان, فإنهم يثبتون لله جهة وهي جهة العلو ويؤمنون بأنه فوق العرش بلا تمثيل ولا تكييف. والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر فتنبه واحذر والله أعلم ". الموضع السابق حاشية رقم 1

2_ صفة الاستواء

قال: " قوله {استوى على العرش} هو من المتشابه الذي يفوَّض علمه إلى الله تعالى ". هدي الساري 136

3_ صفة النزول

قال عند شرحه لحديث النزول: " فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبِّهة تعالى الله عن قولهم " فتح الباري 3/30

4_ صفة المحبة

قال: " المراد بمحبة الله إرادة الخير للعبد وحصول الثواب له..". الفتح 10/462

5_ صفة الغضب

قال: " المراد من الغضب لازمه وهو إيصال العذاب والعقوبة إلى مَن وقع عليه الغضب ". الفتح 6/292 و 11/441

هذه نماذج رحم الله الحافظ وغفر لنا وله وكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

مراجع الفقرة: مقدمة فتح الباري مع الشرح. وكتاب " منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه فتح الباري ".

طبعات فتح الباري:

للحافظ بن حجر العسقلاني الكثير من الكتب والمصنفات التي لقيها الناس بالقبول والتقدير، لكن تبقى الموسوعة العلمية الكبيرة "فتح الباري" الأكثر حضوراً وتميزاً، ومن أجل هذا نسلط الضوء على طبعات وبعض الدراسات التي كتبت عنه.

طبع الكتاب عدة طبعات؛ وكثير منها مصور عن بعض؛ وما أذكره الآن هو في أغلبه أصول الطبعات المتداولة.

* طبعة بتصحيح محمد الحسيني؛ الهند؛ دار بهوبال؛ على ذمة نواب شاه جهان بيكم؛ دون تحديد التاريخ.

* طبعة القاهرة المطبعة الكبرى؛ الأميرية ببولاق؛ 1300هـ 1882م وتقع في 13 مجلدا.

* طبعة على نفقة العلامة صديق حسن خان, في الهند.

* طبعة بتصحيح محمد عبدالمجيد؛ ومحمد عنايت؛ والمولوي محمد وغيرهم؛ دهلي؛ على نفقة محمد بن عبدالمجيد؛ المطبع الأنصاري 1304هـ.

* طبعة بتصحيح لجنة التصحيح بالمطبعة الخيرية القاهرة على نفقة عمر بن حسين الخشاب؛ 1319هـ 1901م.

* طبعة ؛ المطبعة البهية؛ القاهرة 1348هـ (13) مجلد.

* طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده تحقيق السيد أحمد صقر 1959م (17 مج).

* طبعة بتحقيق السيد أحمد صقر؛ القاهرة؛ دار الكتاب الجديد؛ 1969م

* ومن طبعاته الشهيرة والمتداولة بكثرة تلك التي أخرجها الناشر محب الدين الخطيب (1377هـ) وقامت بطبعها المكتبة السلفية بالقاهرة؛ سنة 1380هـ؛ وعلّق على أولها الشيخ عبد العزيز بن باز (ت1420هـ)؛ ورقم أحاديثها الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي.



المصنّفات حول كتاب " فتح الباري" للحافظ ابن حجر:

لشهرة هذا الكتاب وأهميته, وكثرة فوائده وغزير مادّته, لا غرابة أن تمتلئ المكتبة بالكتب والدراسات حوله, ومن هذه الدراسات:

- "منهج ابن حجر في العقيدة من خلال كتابه فتح الباري".

تأليف: محمد إسحاق كندو - رسالة ماجستير. الناشر: الرّشد

- "منهج الحافظ ابن حجر في تقرير العقيدة من خلال كتابه فتح الباري".

لولوة المطرودي- ماجستير- جامعة الإمام 1415هـ.

- "التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري". تأليف: علي الشبل الناشر: دار الوطن

- "الأحاديث التي حكم عليها ابن حجر في فتح الباري/من كتاب الوضوء إلى آخر كتاب الصلاة من الجزء الأول". تأليف: عبد الرحمن الصّاعدي. الناشر:دار البخاري

- "تجريد أسماء الرواة الذين تكلم فيهم الحافظ ابن حجر في فتح الباري ومقارنة كلامه بما قاله في تقريب التهذيب". تأليف: نبيل منصور البصارة. الناشر: دار الدعوة/ الكويت 1407هـ

- "منهج الحافظ ابن حجر في فتح الباري".

تأليف: جميل الشوادفي - رسالة دكتوراه.

- "منهج الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري/ مع تحقيق الكتاب من أول كتاب الصلاة إلى نهاية باب المرأة تطرح على المصلي شيئاً من الأذى".

دراسة و تحقيق : عبد الله الجعيثن - رسالة دكتوراه.

- "القواعد الأصولية المتعلقة بباب الحكم والمباحث اللغوية والتطبيق عليها من كتاب فتح الباري".

تأليف: أحمد فرحان الإدريسي - رسالة دكتوراه.

- "توجيه القاري إلى القواعد والفوائد الأصولية والحديثية والإسنادية في فتح الباري".

تأليف: حافظ ثناء الله الزاهدي. الناشر: جامعة العلوم الأثرية - باكستان

•-     "الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى".

الشيخ عبد المحسن العباد البدر.

- الفوائد المنتقاة من فتح الباري".

انتقاء: محمد بن عبد الله العوشن. دار العاصمة.

- "الروايات التاريخية في فتح الباري في عصر الخلافة الراشدة والدولة الأموية"

تحقيق و دراسة : يحيى إبراهيم اليحيى - رسالة دكتوراه.

- "السيرة النبوية في فتح الباري".

جمع وتوثيق : محمد الأمين محمود الجكني الشنقيطي - رسالة دكتوراه. الناشر: دار ابن حزم

- "معجم المصنفات الواردة في فتح الباري".

تأليف: مشهور حسن سلمان. الناشر دار الهجرة 1411هـ

- "تراجعات ابن حجر في فتح الباري".

تأليف: مشهور حسن سلمان. الناشر: مكتبة الخراز /جدة 1418هـ

- "عقيدة التوحيد في فتح الباري" .

أحمد بن عصام الكاتب. طباعة دار الآفاق الطبعة الاولى 1403.

•-     "غبطة القاري في بيان إحالات فتح الباري".

لأبي صهيب العدوي. الناشر مكتبة ابن تيمية, والعلم بجدة .

- "الروايات التفسيرية في "فتح الباري"- جمعاً ودراسة" .

للباحث: عبدالمجيد الشيخ عبدالباري. رسالة: دكتوراه

- "موارد ابن حجر العسقلاني في علوم القرآن من كتاب فتح الباري" .

للباحث: محمد أنور صاحب بن محمد عمر. رسالة: ماجستير

- قرائن الترجيح في المحفوظ و الشاذ و زيادة الثقة عند الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري .

اسم الباحث: نادر السنوسي العمراني. رسالة: ماجستير

- "منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري)".

للباحث: محمد إسحاق كندو. رسالة: ماجستير

- مختصر فتح الباري للشيخ فيصل المبارك_رحمه الله_.

- وهناك تعليق على "فتح الباري" للشيخ المحدث عبد الله الدويش (ت:1408هـ)

موجود في المجلد الثاني من مجموع مؤلفاته (قرابة20 صفحة)

وهذه التعليقات من بداية الجزء الرابع ووقف عند الصفحة320من المجلد التاسع, واشتمل أغلب التعليق على جانب العقيدة, ومواضيع يسيرة في أصول الفقه وتصحيح أسماء مصحَّفة, وغريب الحديث, والسيرة النبوية.

- "لمحات أصولية عند المحدثين :فتح الباري نموذجا".

من الباحث: الطيِّب كريبان. نال بها درجة الدكتوراه.

- "مصادر الحافظ ابن حجر وآراؤه في مسائل القراءات من خلال كتابه: فتح الباري بشرح صحيح البخاري".

د. يحيى بن محمد حسن زمزمي. / نشرت في مجلة جامعة أم القرى.

- " إتحاف القاري باختصار فتح الباري ". اختصره: صفاء أحمد العدوي. صدر عن دار ابن الجوزي سنة 1414هـ في (5) مجلداً.

 

دخول العضو